السبت، 30 يوليو، 2011

شعب ذو طقوس غريبة

من يقرأ العنوان يحسب الحديث عن قبيلة في أغوار إفريقيا أو في جبل من العالم لم تصله أنوار المعرفة كما تملأ الشمس قممه الشاهقة بأشعتها وتخصه أكثر من غيره نظرا لعلو شأنه..

كانت ليلة ترقب هلال شهر رمضان الكريم عندما كنا في طريقنا إلى العاصمة لرؤية جدتي القادمة من رحلة راحة واستجمام، وبدل أن نسلك الطريق السريع الذي يصل بين المدينتين، قصدنا مسلكا آخر أطول ببضعة كيلومترات لمّا قيل لنا إن ازدحاما شديدا في بداية الطريق السريع! ألا يبدو الأمر غريبا؟ ازدحام في الطريق السريع.. هو أول الطقوس المدهشة، سبب الازدحام هو أن هناك أشغالا في الطريق لم يرد أصحابها تركها إلى الليل حيث تقل حركة السير كما هو مفترض ومعمول به منطقيا، يبدو أنهم يتبنون مبدأ العمل نهارا والنوم ليلا غير مبالين بمبدأ احترام مصالح الناس!

أما نحن فقد كنا مسرورين لأننا علمنا بالأمر وتجنبنا أن نقضي معظم وقتنا في الطريق، إلى أن تفاجأنا بأن حركة السير بدأت تتباطأ وتتباطأ حتى خيّل لنا أننا لن نصل أبدا واستغربنا وشرعنا نضع الاحتمالات لأن هذا الطريق ليس من عادته أن يزدحم هكذا.. وصدق احتمال زوج خالتي بعدما اكتشفنا السبب الغريب والمحيّر، على الطريق يوجد مكان تباع فيه الخضر والفواكه حتى أصبح وكأنه سوق، مع ذلك لم نصادفه فيما سبق مسببا مشكلا كهذا، الأمر الاستثنائي هو أن أول يوم من رمضان قد يكون غدا أو بعد غد، وحيث إن الشعوب الغريبة جعلت من شهر العبادة وترقب مغفرة ورضوان الله والعتق من النار شهرا للأكل وترقب أنواع الأطعمة، صارت تستعد هكذا لهذا الشهر العظيم.. وكأن المؤونة ستفنى من الأسواق والمحلات ستغلق! ولم تنته الغرابة عند هذا الحد بل صادفنا في طريقنا أيضا مكانا يتجمع الناس فيه بشغف مندهشين وكأنهم هم أنفسهم لا يعلمون ما يفعلون، مكان لنحر الخرفان فيقتني أفراد الشعب الغريب كميات كبيرة من اللحم على غير المعتاد، كثيرا ما مررت بهذه الطريق ولم أصادف هذا المشهد فيها قبلا. وغير بعيد عن هذا المشهد يوجد مكان آخر لنحر الديك الرومي لم يخلُ هو الآخر من هذه الطقوس، ياللديك الرومي المسكين لقد ضُحي به في طقوس غريبة :)

رغم أننا قضينا في السيارة وقتا أكثر بحوالي ثلاث مرات من المعتاد إلا أنها كانت مناسبة مفيدة لإعمال العقل في أمثال هذه الطقوس الغريبة..

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...