الأحد، 14 أغسطس 2011

شجاعة أنتِ


في مكان ما من جزيئات كياني قلبي كاد ينفطر وأمسكت دموعي مسكا قاهرا وأنا أقبّل ابنتي الغالية عندما كانت ذاهبة لأول مرة تمضي ليلة عند بيت جدتها من دوني.. أحسست وأحس بأن قطعة مني تبتعد عني..أراها بدأت تستقل بذاتها شيئا فشيئا، أعرف.. هي ذي الحياة، لكن الأمر صعب، منذ أن وضعوها على صدري حين ولدت إلى غاية أن صارت الآن تبلغ سنتين وعشرين يوما، لم أنم قط إلا وهي معي.. منذ أن جاءت إلى الدنيا ملأت حياتي فأعطتها معنى آخر غير كل المعاني..

أولادنا ليسوا ملكا لنا، شئنا أم أبينا، والجاهل حقا هو الذي يريد أن يجعل من ابنه نسخة عنه، أو الذي يربط، من حيث يدري أو لا يدري، كل خطوة يتقدمها ابنه به أو بالرجوع إليه، إنه بذلك لا يعينه على التقدم بل يعيده في كل مرة إلى الوراء أكثر، إلى غاية أن يصير خاضعا ذليلا لا طموح لديه ينتظر دائما من يسيّره، ولا أظن أن إنسانا عاقلا لا يأمل أن يكون ابنه ذا شخصية قيادية فعالة تسعى للخير وتملأ الدنيا صلاحا..

لو اتبعت عواطفي لما زرعت في ابنتي رغبة خوض هذه التجربة الأولى في حياتها، لكنت استسلمت لشوق الأمومة وعدم القدرة على فراقها، لكني وبعين الموضوعية شاهدت كيف تأتي بطاقة فعالة واستقلالية في التفكير وفي عمل بعض نشاطاتها الصغيرة كلما أمضت يوما أوجزءا منه في بيت الجد والجدة. من أجل ذلك أسعى لإفساح المجال لطاقاتها أن تتنمى وأن تتعلم الاعتماد على نفسها فتسير في الحياة بثقة وسعادة..

كانت تنظر إلي وهي ذاهبة بنظرات مشفقة، وكأنها أحست ما بي من لوعة ولمحت برهافة إحساسها نهر الدموع الذي يتكاثف داخل عينيّ منتظرا مضيها حتى ينهمر.. ربما غمرتها التساؤلات "ما بها ماما؟" وشرعتُ أطمئنها من دون أن تبدي أي قلق، لعلي كنت أطمئن نفسي.. هي كانت شجاعة في الموقف أما أنا فلم أكن كذلك...


6 التعليقات:

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني يقول...

أظن كلنا تعرّض لمثل هذا الموقف

نحن رجعنا مؤخرا ً من السعودية (نقطن في الأردن)
و زوجتي و ابنتي (5 سنوات) تذهبان كل أسبوعين إلى دار أهل زوجتي
و والله كل ما أقلهما إلى هناك و أغادر أحس بأن قلبي بأكمله هناك معهما! :(

و لكنها سنة الحياة ...

نوال يقول...

نعم أمام سنة الحياة يعجز كل اعتراض..

د. إيمان يوسف يقول...

ارى وقفاتك لها فلسفة حقيقية ورائعة

لي عودة للتعمق بوقفاتك

تحياتي وتقديري

نوال يقول...

د.إيمان

سعدت بتواجدك هنا،
أهلا وسهلا بك في كل حين

mohammad nabiel يقول...

إنه حقاً شعورٌ شديد التناقض ..

حيث تتنازعنا رغبتنا فى تربية أولادنا على الثقة بالنفس وزرع روح الإعتماد على الذات من أجل دفعهم نحو الإستقلالية التى لا مفر من أن تأتى فتأخذ قطعةً منا هى الأغلى فى حياتنا ومن حياتنا .. من أجل أن ينجحوا هم فى حياتهم القادمة التى لن نشاركهم إياها ولن نكون معهم فيها ..

ولكنها الحياة بحلوها ومرها.

بارك الله لك أختى نوال فى أسرتك وأولادك.

نوال يقول...

محمد نبيل

أجل فهو التناقض الأزلي بين الذاتي والموضوعي، أحيانا تكون الغلبة للأول وأحيانا أخرى يفوز الثاني.. ويختلف ذلك حسب الشخصيات والظروف..

أما في المواقف الصعبة أو المهمة، يأتي دور الحكمة لتحكم بينهما.. فطوبى لمن رزقه الله الحكمة

شكرا لك أخي على كلماتك هنا وفي تدوينتك الأخيرة أيضا

إرسال تعليق