الجمعة، 12 أغسطس، 2011

قطعة الشوكولاطة

الطفل في مراحل عمره الأولى وتحديدا في النصف الثاني من السنة الثانية، يتعلم نسب أغراضه لنفسه ويبدأ في فهم معنى التملك، كما من عادته أن يكون أنانيا أنانيةً بريئة القصد، وخاصة في الأشياء المحببة إليه مثل اللُّعب أو الحلوى ويتغير ذلك حسب مايفضل. ابنتي تحب الشوكولاطة جدا، لدرجة أن شهيتها للطعام عموما نقصت بشكل ملحوظ ؛ ومن جانب آخر هي صادقة في مشاعرها ووفية لمن تحب حتى في غيابه...


كانت تلعب مع ابنة عمها التي تكبرها بثلاثة عشر شهرا، وقد وعدَتها بأن تتقاسم معها بيضة الشوكولاطة اللذيذة عندما تتناولها. وحينما طلبت إليّ إعطاءها إياها، كانت ابنة عمها قد ذهبت فذكّرتُها بما وعدت به ابنة عمها، فقالت إنها ستأكل جزءا وتترك الآخر لها، ففعلتُ وفعلَت. وبعد لحظات أقبلت تعْلمني بأن الشوكولاطة نفدت من فمها، فسألتها بابتسام ما يعني ذلك وأجابت بأنها تريد المزيد وستترك جزءا لابنة عمها، فقلت لها أن ما بقي قطعةٌ صغيرة، رغم ذلك أصرت، فأعطيتها إياها محتملة أن تتراجع في وعدها تحت إغراء ذوق الشوكولاطة.. واندهشتُ فعلا وأنا أراقب ما تفعل، لقد قضمت جزيئا لا يكاد يكون فزادت عليه ثانيا، ثم طوت الغلاف على ما بقي من القطعة وقدمته لي طالبةً أن أحتفظ به لابنة عمها. أثر فيّ المشهد والمعنى عميقا، وتأملت كيف لطفل صغير أن يتمكن من مقاومة شهوة الطعام إن لم تكن هذه ملَكةً خلقها الله فيه! وأروع ما في الأمر أنها لم تأكل كل ما تحب وفاء لوعدها وحبا جميلا لابنة عمها...

عزز الله فيك يا ابنتي الحبيبة هذه الخصال ولاقاك بمن يستحقون طيبتك وصدقك..

3 التعليقات:

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني يقول...

الصغار يعلمون الكبار :)

نوال يقول...

لكنهم للأسف، إذا كثر الفساد المنافي للفطرة من حولهم أثر فيهم فقلدوا شيئا منه.. إلا مع جهد جهيد من المربي ورحمة من الله..
شكرا على مرورك وتعليقك

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني يقول...

الشكر لحروفك :)

إرسال تعليق