الجمعة، 23 ديسمبر، 2011

معلمة المدرسة الابتدائية.. معلمة لا أنساها (ج 1)


بم تشعر عندما تتذكر معلمك في المدرسة الابتدائية، هل تحن إلى تلك الأيام ؟ أم تحمد الله على أنها صارت من الماضي الذي لا يعود ؟ أم أنك نسيت حتى اسم من درّسك في تلك المرحلة ؟

إن كان جوابك الأول فهذا يعني أنك قضيت أوقاتا رائعة ظلت هي الأجمل من بين فترات الدراسة كلها، وأنك كنت تستيقظ كل صباح مسرورا بذهابك إلى المدرسة، فخورا بمعلمك متحدثا عنه باستمرار إلى درجة أنك قد تثير انفعال أحد والديك بكثرة ما تحاول إثبات رأيك مستدلا بما قاله معلمك.. :)

وإن كان جوابك الثاني، فهذا يدل على أنك عانيت في تلك الفترة الدراسية الأولى من حياتك، إن لم تكن قد أثّرت على ما تلاها من مراحل التعلم، كنت تذهب إلى مدرستك مرغما وأحيانا تأبى الذهاب كليا، وعندما ينتهي دوام الدراسة تجمع أدواتك في سرعة وبغير انتظام وتخرج من باب القسم ثم من بوابة المدرسة الكبيرة كأنك مسرّح من السجن مستعجل قبل أن يغيروا رأيهم ويستأنفوا الحكم بإرجاعك..

أما إن كان جوابك الثالث، فيبدو أنك كنت غير مبال بالدراسة ولم تكن أجواؤها تعني لك الكثير أو القليل، ببساطة كانت لا تهمك، هي عادة يجب عليك اتباعها حتى تجاري عقول الآخرين من حولك، ولا تثير انغعالهم فيزعجوك في كل مناسبة. أما معلمك فلم يكن بالإنسان المؤثر الذي يجذبك إليه وبالتالي إلى الدراسة، كان شخصا مثل بقية الناس يقوم بدوره في رتابة..


أما عني، فإني أهدي تدوينتي هذه بشكل خاص إلى معلمتي تفاحي فاطمة الزهراء بالمدرسة الابتدائية. لقد درستني عامين فقط من بين ست سنوات في هذه المرحلة التعليمية، لكني تعلمت منها الكثير وتمنيت لو أني كنت تلميذتها طوال الأعوام الستة. لم أصادف معلمة مثلها تحب التعليم بإخلاص وتفني انشغالها كله به، همها الأول أن تصل المعلومة والاستفادة إلى كل أذهان التلاميذ، كانت تتعامل معنا وكأننا أبناؤها، تحرص على مصلحتنا، تسعى لتقويم السلوك الخاطئ فينا، أذكر ذات مرة عندما صعدت على منصة القسم أقرأ موضوعا، كنت أرتدي تنورة خضراء اللون قصيرة نوعا ما، لم تكن قصيرة كثيرا، ماذا فعلت معلمتي؟ أمسكت طرفا منها وعدلتها قليلا إلى الأسفل حتى تبدو أطول، لست أدري إن كان تلاميذ قسمي انتبهوا أم لا، لكني أذكر أني انزعجت حينها، لكني اليوم عندما أتذكر ذلك أحمد الله الذي وضع في طريقي أشخاصا طيبين..

لو سألت تلاميذ القسم واحدا واحدا لأجمعوا على أن معلمتنا حريصة على نجاحنا، حتى المشاغبون منهم لن ينكروا ذلك. كانت فصيحة تحب اللغة العربية، فزاد إعجابي بها لما وجدت في نفسي من ميل وحب للغتي، فأكدته لي ولها الفضل الذي لن أنساه ماحييت في ذلك.. في مشواري الدراسي لم ألق تشجيعا يذكر تجاه حبي للكتابة باستثناء معلمة الابتدائي، ثم بعد خمس سنوات، أستاذ الأدب العربي يعجب بموهبة الكتابة والنقد والنحو لدي فيشجعني ويسعى لجعلي أشارك في مسابقات محلية.. ثم يتوقف فجأة مستغربا غير مالك زمام الاعتراض أمام رفض والدي أن أنشط في فعاليات كهذه، والدي الذي كان يخشى عليّ من وسط ليس من عادته مخالطته تختلف فيه النوايا والطباع والأخلاق أيضا.. أما حاليا فزوجي يشجعني على الكتابة ويساعدني بما يستطيع، وأنا أحاول استرجاع موهبتي التي أهملتها وتنميتها.. :)

ربما ابتعدت نزرا قليلا عن الموضوع الأصلي، على كل ما يزال للحديث بقية تستأنف في التدوينة 
 الموالية..

5 التعليقات:

w7l يقول...

شوفي علي ،

ما كنت بحب المدرسة ولا سائل فيها!
كنت بحب استاذ او اثنين و الباقي مش متذكر حتى اسمائهم ولا اشكالهم و اذا شفتهم بالشارع ما بعرفهم!
ما بحن لايام المدرسة!
بحب الدراسة!

اي نوع بطلع؟

:)

معتز شاهين - باحث تربوي يقول...

الأخت الفاضلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرات تعليقكم على بوست التغيير في 40 يوم
وأحببت ان أوصل لكم بعض الكلمات حول تلك المشكلة\نعم المجتمع يهدم كثير مما نزرعه في قلوب وعقول أبنائنا من تربية قويمة
ولكن نحن - أي الأسرة - الملاذ الأخير والوحيد الذي يضع فيه الطفل كامل ثقته .. لذا فلنحاول استغلال تلك الثقة في تعديل السلوك الذي يطرأ على اولادنا من خلال احتضانهم ومد جسور الحوار والصداقة بيننا وبينهم بحيث تكون الأم سر بنتها والأب سر أبنه وليس العكس حتى لانجد أنفسنا في حيص بيص في فترة المراهقة ونقول على أبنائنا الذين عاشوا معنا سنين طوال ( من هؤلاء ؟)
ولاننسى قوله - صلى الله عليه وسلم - الخير في وفي أمتي ليوم الدين .. فالمجتمع مليء بالنماذج الصالحة التي تعيننا على تربية وغرس القيم في نفوس أبنائنا ولكن تحتاج لبحث وتدقيق
والله المستعان

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني يقول...

خليتيني أتذكر سني الدراسة الأولى :)

أتذكر جيدا ًمعلمة الصف الأول "ست اعتدال" و أيضا ً الصف الثاني "ست غادة"
رائعتان و طيبتان و تعلمنا منهما الكثير

منجي باكير يقول...

المعلّم / ارتبط اسمه دوما برسالة سامية لنشر العلم و رفع الجهل ، و قيل فيه الكثر من الشعر و النثر
تمجيدا و ذكرا طيّبا ،،،
المعلّم هو اسم مقدّس لكل سويّ لأنه الشخص الذي طبع فيه
شكل الحرف و التربية و الخلق و آداب السلوك
و مهما كان طبع المعلّم فإنّه يشفع له ما أخذناه عنه .
أنا عن نفسي أشعر بسعادة جارفة و تذلّل لكل معلّم
كُتب لي أن ألاقيه !

شكرا على تدوينة رائعة

منجي باكير

الزمن الجميل

نوال يقول...

w7l
حسنا :) سأخبرك : كنت وأنت صغير مشاغبا تحب اللعب، ترى أن دوام المدرسة وقت ضائع من حياتك في أمر غير مهم.. تذهب إلى الدراسة وتنجز أهم ما عليك من واجبات وتحصل على علامات جيدة أيضا، ليس لأنك من محبي الريادة في الدراسة إنما لأنك كنت تحيا بتوازن نفسي طفولي يمنحك القدرة على الإنجاز في طلاقة... :)

الأستاذ معتز
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أشرك جزيل الشكر على الرد الكريم
نعم أن أكون صديقة ابنتي هو ما أعمل عليه، بل إنه يأتي بصورة تلقائية رائعة فيها الكثير من الأحاسيس الجميلة، مردها أنها منذ كانت رضيعة بين يديّ كنت أكلمها وكأنها صديقتي الغالية..
وفقنا الله جميعا إلى ما فيه خير أبنائنا وأبناء أمتنا

هيثم
يبدو أنك من الصنف الأول، هنيئا لك بتلك الأيام الجميلة..

منجي باكير
أشكر لك تواجدك هنا
نعم المعلم هو رمز مقدس إذا اتصف بخصال المعلم الحقيقي، أما عن أشباه المعلمين ففي الأمر نظر.. على كلّ ما زال في الحديث عن المعلم وصفاته بقية

إرسال تعليق