الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

معلمة المدرسة الابتدائية.. معلمة لا أنساها (ج 2)


باعتقادي مثلما لا يوجد إنسان مثالي، لا وجود لمعلم مثالي، ليست هذه نظرة تشاؤم بل هو مجرد منطق أو منطقٌ مجرد ! 

 
لكن هذا لا ينفي مطلقا أن للمعلم العادي عددا من الصفات الضرورية التي عليه أن يتحلى بها، أما المعلم الفذ البارع فهو أثرى من حيث الميزات وهو الأقرب إلى المثالي الذي لا وجود له. 

لازلت أذكر نبرة صوت معلمتي وهي تناديني في القسم، وكأني أسمعها الآن، سبحان الله !

فمن الصفات الأساسية في المعلم التي لا غنى عنها :

* الاستقرار النفسي، فمجال التعليم يفرض على المعلم أن يضبط نفسه ويحكّم عقله في التعامل مع المشاكل والمواقف المختلفة. 

* النظافة، لا يخيل لي أن إنسانا غير نظيف يكون مقبولا أصلا في المجتمع، فكيف إذا كان في مهنة المعلم !

* مستوى علمي معين يمكنه من نقل دروس البرنامج ويوصل به المعلومة، وما الذي أتى به إلى التعليم إن لم يكن في جعبته ما يجود به، فضلا عن أن يكون متمكنا من مادته قادرا على الإجابة على كل تساؤلات تلاميذه وتبديد الغموض لديهم وكله ثقة بما يقول، وإلا فإنه قد يفقد ثقة المتعلمين فيه.

* قدرة على تبسيط المعلومات، طريقة الشرح عامل مهم جدا فالمعلم الذي يلقي الدرس ظانا أنه يخاطب أشخاصا لهم معرفة مسبقة بما يقول، لن يفيد شيئا. وفي هذا المثال أذكر أستاذ مادة الفيزياء عندما كنت في الثانوي، كان كل طلاب القسم لا يفهمون ما يقول ولا يفلحون في ربط المعلومات حتى يتحقق الاستيعاب، أما عن نتيجة الفروض فقد كانت مشرفة جدا، كان الأوفر حظا فينا يحصل على 5 نقاط من 20 . والمعلم يستمتع بتوزيع الأوراق قائلا "زروقا" أي أغبياء :) سامحه الله، تعلمنا منه الكثير !

* الصبر على طلابه، فمهنة التعليم تتطلب كثيرا من الحلم والأناة ومسايرة الطباع المختلفة والتعامل معها بحكمة حتى تستقيم..

* قدوة أخلاقية حسنة، فالطالب من حيث يدري أو لا يدري يتأثر بتصرفات ومعاملات أستاذه. 

* أن يكون مربيا، ليس بالضرورة أن يكون المربي معلما، لكن المعلم مربٍّ شاء أم أبى، أدرك أم لم يدرك، يغرس فيهم السلوك الحسن ويحرص على سعادتهم ويتفهم أحوالهم.. وما أجمل أن تحس بأن معلمك يحب لك كل الخير، فماذا ستفعل لنيل رضاه حينها ؟


 

إن المعلم يتعرض لفحص دقيق من طلابه، فهو قائد الصف ومحط الأنظار فيه حتى الذين لا يعبؤون بالدراسة فما بالك بمحبي المعرفة، هل تتقد أذهان تحصيل العلم لديهم مشبعة بالخصال الطيبة والهيئة الحسنة لمعلمهم؟ أم سيحبطون ويتراجعون فيتيهون من غير مرشد آخر.. وإلا يبحثون عن قدوة غيره وملاذ معرفي آخر، هذا إن ساعفهم الحظ ! 

يُفترض أن تقوم بالتدقيق الجهات المختصة بالإشراف على التعليم والمدارس، حتى يخرج المعلم سالما غانما ناجحا في اختبارات تلاميذه النزيهة.

أما الصنف الأرقى فهو صنف الصفوة، فئة الأشخاص الناجحين البارعين الذين اختاروا مهنة الدرب فأحسنوا الاختيار عارفين بما يتوافق مع كفاءاتهم وميولهم، علّموا فربوا جيلا ناجحا متوازنا.. تحلى المعلم الفذ بعنصر الإبداع في شخصه، فانعكس ذلك على قوله وفعله، ثم تجسد في خصال زرعها سلوكه تلقائيا في طلابه.. 
من هذه الصفات 



* الإخلاص في مهنته لله تعالى، وقصد وجهه في بذل الجهد والعمل، فإن تحقق ذلك سهلت عليه المهمة وتذللت أمامه الصعوبات، وسعد في مهنته ومع من يتعامل معهم.


 
* التواضع، مكانته أمام طلابه لا تمنحه حق التفاخر أو التعالي على من جاءوا لنهل العلم على يديه، لا يملكون من المعرفة ما يملك... 

وللحديث بقية باقية أبت أن تنتهي في الجزء الثاني رغما عني.. :)


6 التعليقات:

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني يقول...

و الله إنهم لمربون
الله يعينهم و يجزيهم الخير

صفوفنا ملآى بالأطفال و هو جيل صعب و مخيف ..

مسؤوليتهم ثقيلة

شهرزاد المصرية يقول...

يا ريت يحسن القائمين على الأمور الأختيار لمن يؤدى دور المعلم
فهذه مسئوليةهامةو حيوية و للأسف مع وجود الكثيرين ممن يتفانون فى عملهم، يوجدأيضا الكثيرين ممن هم غير مؤهلين أو لا يؤدون عملهمكما ينبغى
ربنا يهدى الجميع

تحياتى

mohammad nabiel يقول...

الإهتمام بالمعلم ومستواه العلمى والأخلاقى هو واحدٌ من أهم أسس بناء المؤسسات التعليمية التى نتمنى وجودها فى بلادنا.

الكتابة عن المعلمين الذين أثروا فى نشأتنا وفى حياتنا .. أحد الموضوعات التى أنتوى الكتابة فيها بعون الله.

جزاك الله خيراً أختى نوال على هذا السبق.

نوال يقول...

هيثم

نعم فإنه لجيل فطن وواع لما حوله في سن مبكرة وملفتة للانتباه، يضطر المعلمين إلى عدم الاكتفاء بمستوى علمي وثقافي معين بل إلى الإلمام باهتمامات الجيل الجديد وبمتغيرات الحياة..

نوال يقول...

شهرزاد

أكيد، فهي مسألة تربية نشء وتطوير مكتسباته حتى يساهم في الحياة بمختلف مجالاتها..
أما عمن ليس أهلا لمهنة المعلم فرجائي أن يتنحى ويغادر إلى مكان آخر

أشكر لك تواجدك أختي

نوال يقول...

محمد نبيل

وكذلك يجدر بهم الاهتمام بنفسية المعلم المتأثرة بظروف الحياة الاقتصادية والاجتماعية، حتى يتمكن من آداء مهمته على أحسن وجه..

أرجو ألا يكون موضوعي جعلك تتراجع عن الكتابة فيما نويت، فوجهات النظر المتعددة هي التي تعطي الصورة الكاملة عن الموضوع

إرسال تعليق