الجمعة، 20 يناير، 2012

الجمعة، يوم عيد لها أيضا


"ماما.. اليوم نهار جمعة ؟"

هو السؤال الذي تطرحه عليّ صغيرتي تقريبا كل يوم من أيام الأسبوع، تكاد تحفظ تسميات الأيام بالترتيب وهي لم تجاوز العامين ونصف. تنتظره بشوق وفي كثير من الأحيان تستعجل مجيئه قائلة إنه تأخر، وأحيانا تلومني وكأني أنا السبب في عدم حضوره !
تتساءلون عن سر ارتباطها بهذا اليوم الجميل ؟

إنها الحلوى :)


منذ انتقلت إلى مرحلة التنوع الغذائي، بعد أن كانت رضيعة تقتصر تغذيتها على الحليب فقط، حرصت ووالدها على أن يكون نظامها الغذائي صحيا، بما في ذلك التقليل قدر الإمكان مما يؤكل لإغراء في شكله أو بهاء في لونه أو لحلاوته ولا لفائدته.. لاسيما الحلوى التي لا تخفى على أحد مضارها الجسيمة على الأسنان والصحة عموما.

في البداية كانت عندما ترى الحلوى في مكان ما لا تنجذب إليها لأنها كانت لم تتذوقها بعد، بجهد جهيد، فالحلوى لا تبخل علينا بإطلالاتها باهتة الإحساس شاغرة المبالاة بعناء الآباء، تتصدر قائمة المعروضات بكل فخر في المناسبات التي تحل علينا بين المرة والمرة، وما أكثر الناس من حولي الذين يعتبرون أن تناول الطفل الصغير للحلوى أمر عادي بل رائع !

أما عندما تذوقتها فلم تنس طعمها أكيد... وبدأت الفوضى، التحقت الحلوى بزميلتها الشوكولاطة حتى يدحضا معا شهية ابنتي للطعام، الحقيقة لا أريد أن أظلم الحلوى فهي لم تشاغب كثيرا، أما الشوكولاطة فقد أبعدت شهيتها لكل طعام ذي فائدة بحضورها العشوائي.. هنا تأزم الوضع في نظري كثيرا وكان لابد من وضع نظام ما، فاهتدينا إلى ما يلي :

  •  تقليص شراء الشوكولاطة بنسبة كبيرة
  •  أخبرنا صغيرتنا أننا لن نقدمها لها ما دامت لم تكمل طعامها
  •  حرصنا على إيصال فكرتنا للمحيط العائلي
  •  أما الحلوى فقد خصصنا لها يوما واحدا من الأسبوع، هو يوم الجمعة

وهكذا صارت الجمعة عيدا لها بمفهوم آخر قد يتغير بمرور الأيام، فتعطيه معناه الإسلامي الحقيقي. وكان نتيجة لذلك أن حصدنا ثمرتين جميلتين، الأولى هي إنشاء علاقة حب وشوق رائعة بينها وبين يوم عيد المسلمين، والثانية وضع حد معين ونظام لتناول الحلوى.

قد يقول قائل أنى لها أن تستجيب وهي طفلة صغيرة ؟

أقول حسب تجربتي البسيطة إنها استجابت والتزمت بالفكرة معنا، وقد عودناها بدورنا على الصراحة والالتزام بما نقول وشرح أسباب الأمور بموضوعية ميسَّرة، فعاملتنا بالمثل وكانت كلما قدم لها أحد حلوى أخبرتني وطلبت مني أن أحفظها لها ليوم الجمعة، وإن حدث وأن حصلت على الحلوى ولم أكن معها استأذنت أن تتناولها من الشخص الكبير الذي يكون إلى جانبها متمنية أن يوافق على طلبها، ويا أسفاه وحسرتاه عندما يقول لها نعم من دون تفكير !!

وقد يتساءل متسائل كيف كان تعامل الآخرين مع الفكرة ؟

ماذا تتصورون ؟ الحقيقة لم أسلم في البداية من علامات الاستغراب والتعجب، أما عني فما عجبت منه هو أنه من الناس من يعتبر منع الطفل من تناول الحلوى ظلما وإجحافا في حقه وقسوة عليه، وأن منعه من أكل ما يشتهي قد يسبب له ضررا.. غريبَ الأطوار !!
ولكن من جانب آخر، لقيت فكرة يوم واحد للحلوى استحسانا جميلا وتساؤلا إيجابيا من قبل أشخاص كثيرين، وساندوها معنا فلهم جزيل الشكر :)

18 التعليقات:

أمة الرحمن يقول...

بحييك نوال على الفكرة وعلى كونك ام رائعه

الافكرة جميله وتربية الاولاد محتاجة ابداع فعلا لان سبحان الله مفيش طفل زى التانى ابدااا حتى لو توئم

جميلة فكرة ربط الحلوى بيوم عيد وممكن تزودى كل يوم معلومة او حتى كل فترة طبعا حسب سنها

على فكرة ممكن نفس التجربة متنفعش مع طفل تانى كل واحد وشخصيته وتفكيرة ... والشخصية فعلا بتظهر حتى فى السن ده واللى شايفاه بنوته رائعه ومطيعه ومرنه جدا هكذا ارى إبنتك بالله عليك خلى بالك منها ودايما عامليها بعقل كبير هتحترمك اكتر

ربنا يجعلهالك قرة عين

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني يقول...

أحييكم و الله

يقولون في كتب التربية + علم النفس أن شخصية الإنسان تتكون في أول 5-6 سنوات من عمره بنسبة تفوق ال 80% ، بغض النظر عن الأرقام فأنا مقتنع بأهمية غرس ممارسات و سلوكيات من هذه الشاكلة مبكراً ، لأنها ستكون الأساس لأمور أعقد و لمواجهة الحياة العويصة .

الله يخليلكم إياها :)

B A S S E M يقول...

بوركتِ، لم أرزق بعد بمن يملأ علي بيتي غير أني أحظر منذ الآن طرق التربية الصحيحة وهذه المقالة الرائعة دليل مهمّ :)
أشكرك

كريمة سندي يقول...

حفظكم الله وبوركت صغيرتك تحياتي الصادقة

دعاء غنايم يقول...

السلام عليكم
أولًا: حفظ الله لك ابنتك الصغيرة هذه..
ما اسمها يا ترى؟
ثانيًا: انها فكرة رائعة وأسلوب أروع في التعامل مع الأطفال،وفي غرس القيم في أطفالنا، أحييكِ.
المصارحة، وطلب الإذن في تناول الحلوى إذا ما عُرضت عليها، إنه لتقدّم رائع في أخلاق الطفل.

حفظها لكِ وجعلها من الصالحات التقيات الحافظات لكتاب الله
وفقكم الله

كوني بخير

dodo, the honey يقول...

السلام عليكم ،
عزيزتي نــوال ...

جميل أن تهتمي بابنتكِ و بصحتها و تتخذي إجراءات وقائية لذلك ،
و جميل أيضًا ألَّا تهتمي بدعاوي المثبِّطين و الذين لا يرون لذلك جدوى ،
و جميل أن تفيدي الآخرين بهذا أيضًا ، و تشاركيهم تجربة رائعة كهذه ،
أباركُ لكِ ما فعلتي ،
و هو دليلٌ على اهتمامكِ الكبير بابنتكِ و حبكِ لها ،
و رغبتكِ في زرع قيمٍ راسخة و رائعة فيها ،

لكِ كل الحب ... و التقدير ...

تحيآتي لكِ ...

نيللى يقول...

رائع رائع رائع بجد استفدت كثيراً, وعندما يرزقنى الله سوف أفعل مثلك, بجد ممتازة ربنا يبارك فيكي وفي ابنتك:)

أمل م.أ يقول...

عزيزتي نوال
اسعد الله اوقاتك بكل الفرح

رائع جدا هذا الاسلوب الذي تتبعيه
ولكني اتسائل هل هنالك اخوة لها
فعندما يكثر الاولاد سيكون الوضع
بالتاكيد اكثر صعوبة
خصوصا مع المدرسة والمصروف
انا عندما رزقني الله باولادي التوأم البكر
وكنت وقتها اسكن بعيدا عن عائلة زوجي
اذكر ان ابنائي وصلوا لسن 3 سنوات وهم تقريبا
لا يعرفون الحلوى الا من خلال مناسبات الاقارب
لكن للاسف عندما سكنت هنا قرب بيت حماي وسلافاتي
صار الوضع جنونيا وفقدت السيطرة
بنسبة كبيرة نوعا ما
طبعا كما ذكرتي بسبب تدخل البعض
واستهجانهم ايضا ووصفي بالظالمة في احيان

اشدُ على يدكِ استمري عزيزتي
لا شيء يضر اطفالنا اكثر من هذه الاشياء

لكِ ولصغيرتك كل الحب
كوني بخير دوما يا رب

صندوق ذكرياتي يقول...

اسجل متابعي لمدونتك المفيده
بالاخص تجربتك مع طفلتك التي قد تفيدني حقا
ولي عوده قريبه لها باذن الله

تحياتي :م.نوره

نوال يقول...

أمة الرحمن
أثرتِ نقطة مهمة هي عنصر الاختلاف بين الأطفال، نعم فشخصياتهم مختلفة حتى الإخوة فيما بينهم لذلك وجب عدم التعامل معهم بطريقة واحدة.. وكل أم تجيد فهم ابنها، عليها فقط أن تتعامل معه بذكاء واحترام..
أشكرك عزيزتي رؤى على مداخلتك الطيبة وأفكارك القيمة:)

هيثم
وهذا ما نعمل عليه آخذين عامل السن المبكرة في الحسبان
شكرا لك أخي هيثم :)

باسم
أدعو الله أن يملأ عليك بيتك بالبنين والبنات يشاغبون في كل مكان :)
إن كنت تحب الأطفال فستجد العملي أمتع وأجمل من النظري..

كريمة سندي
جزاك الله خيرا أختي وحفظ لك أحبابك

دعاء غنايم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
سعدت بتواجدك هنا
آمين آمين، آمل أن يحقق الله هذه الدعوات الرائعات التي أتمناها من أعماقي..
اسمها؟ :) ماذا إن قلت لك إنها تحمل اسمك ذاته :)
دمت طيبة

دعاء
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إنما رؤيتك الجميلة تنبعث من جمال روحك وصفائها..
وعن التدوين فأؤمن أن من أهم ثماره استفادة الآخرين من تجاربنا أو أفكارنا..
تقبلي خالص مودتي وتشجيعي
بارك الله فيك وحفظك لوالديك وأحبابك :)

نيللي
الأروع هو تواجدك هنا،
أسعدتني كثيرا باستفادتك
رزقك الله الذرية الصالحة وحفظ لك شريك حياتك وبارك لك في أسرتك :)

أمل
سعدت بمداخلتك الغنية وأشكرك على الإفادة بتجربتك
طفلتي ليس لها إخوة بعد، لكننا نسعى لغرس أهم القيم فيها وتركيز البناء عليها حتى تكون قدوة لإخوتها بإذن الله، والهداية من عنده سبحانه..
بالتأكيد أن تربية طفلين ليست كتربية واحد، وتربية ثلاثة ليست كأربعة، وهكذا تصاعديا :) المهمة غير سهلة فعلينا أن نشد على بعضنا بالدعم وتقاسم الخبرات والبحث والتطوير المستمر، أسأل الله أن يوفقنا ويبارك لنا في أولادنا ويجعلهم من صفوة الأمة التي تقودها إلى بر الأمان..
بالنسبة للسيطرة على الوضع، لقد كانت بدايتك رائعة، تأسفت جدا على ما آلت إليه فيما بعد، فالحديث إذن يجب أن يوجه للكبار بما أنهم السبب في ذلك، بالحسنى طبعا :)
شئنا أم أبينا نحن أول المسؤولين عما يحصل لأبنائنا..
عزيزتي أمل لا تستسلمي وتذكري دائما أن تعبك لن يذهب سدى
أشكرك
نوّرت المكان بوجودك
دمت في سعادة وهناء

نورة
أشكرك على متابعتك الطيبة وأرجو لك الاستفادة
مرحبا بك دائما
دمت بخير:)

منجي باكير يقول...

الله يحفظها و يجعلها من الذرية الصالحة

تقديري

مدونة الزمن الجميل تتمنى لك أجمل الأوقات و يسعدها دعوتك إلى جديدها:!

نوال يقول...

منجي باكير

آمين
بارك الله لك في أحبابك

تَرَآَنِيْل ♥ ~ يقول...

السلآم عليكم

رآئع أن تكونى دومآ على إطلآع وفِكر
يصل إلى طفله صغيره
بآرك الله لكِ فيهآوجعلهآ من أهل التقوى
وكل عآم وإبتك بألف خير وسلآمه

مُتآبعه لِفكرك الرآئع

مدونة الأمل يقول...

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ’ أما بعد أردة أن أدعوكم لزيارة مدونة الأمل و اعطائي رأيكم فيها بكل صراحة و ترك بصمتكم الغالية على قلبي في المدونة و سوف أكون شاكرا لكم جزيل الشكر .

في انتضار زيارتكم تقيلو مني فائق الاحترام و التقدير

قلب أبيض يقول...

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ما شاء الله تبارك الله
حفظها الله وأنبتها نباتاً حسناً وجعلها قرة عينٍ لوالديها
الطفل ينشأ كما عوده أبواهفالفضل الأول لهما في تربيته التربية الصحيحة, وكما عود يتعود..فهو عجينة بيد المربي لتشكيلها حسب مايريد..
جعلكم الله ذخراً لها وحفظها لكم.

نوال يقول...

ترانيل
وعليكم السلام ورحمةالله وبركاته
آمين
حفظ الله لك أحبابك وقاد بلادك إلى بر الأمان
سعدت بتواجدك وبمتابعتك الرائعة


مدونةالأمل
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قريبا إن شاء الله
أشكر لك زيارتك وثقتك
بالتوفيق

قلب أبيض
نعم هو كالصفحة البيضاء يكتب عليها المربي ما يشاء، مسؤولية صعبة وممتعة في الوقت ذاته !
أشكر لك تواجدك ودعواتك وكلماتك الراقية

Abeer Abu-Taha يقول...

الفكرة رائعة .. :)
لست أما .. لكن لو أصبحت فسأفعل نفس الشيء .. ان شاء الله ..
في الانجليزية يقولون في وصف أفضل شيء من مجموعة أشياء .. the icing of the cake
انتِ حولتَ يوم الجمعة الى الزينة على "كعكة" االاسبوع
:)
موفقة يا رب :)

Abeer Abu-Taha يقول...

the icing "on" the cake not "of" the cake :)))

إرسال تعليق