الجمعة، 6 أبريل، 2012

افصل نفسك عن العالم للحظات 

ما أكثر مخططاتنا في الحياة للمستقبل البعيد والقريب على حد سواء، فتسارع الزمن الرهيب منح المستقبَلَين حقوقا متشابهة !
في نفسية كل منا توجد الصورة المثالية للشخص وللوضع ولأساليب الحياة والمعاملات مع الآخرين، مع أننا على العموم ننسى ما نحن عليه فعلا ونصدق أننا نعيش صورتنا المثالية ونمثلها بكافة تفاصيلها، ثم نحتج عندما لا يتصرف معنا الآخرون على أساس ما رسمناه في معتقداتنا عن أنفسنا، رغم أنه في لحظة من لحظات النظر الموضوعي يتضح لنا أن ما كنا فيه كان محض وهم.


ليس بالضرورة أن يتوافق ما يتصوره الآخر عنك مع ما تتصوره عن نفسك كما لست مضطرا لأن تشرح للجميع تصوراتك عن نفسك، فكلامك وتصرفاتك وإنجازاتك هي التي ستشرح عنك. ما عليك فعله أنت هو أن تحسن اختيار ما يمثل شخصيتك...

اختر كلماتك، فالكلمة كالسهم إذا انطلقت لا تعود، كم من شخص طبعت كلمة قالها صورته في أذهاننا إلى الأبد، فإن كانت كلمة حسنة وقع في قلوبنا موقعا حسنا وإن كانت كلمة قبيحة نفرتنا منه ومن كل ما في جعبته من كلمات... والحكمة البالغة في الحديث الشريف :"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".

كيف تتصرف مع الآخرين؟ 
لست أقصد هنا المقابلات الرسمية أو الاستثنائية إنما تصرفاتك مع من هم حولك، حيث كلما زادت نسبة تعاملك معهم ودرجة قربهم إليك زاد السؤال إلحاحا : كيف تتصرف معهم؟ 
هل تعاملهم بحب وتشفق عليهم أم أنهم آخر من تفكر في أن تكون لطيفا معهم، أركز على هؤلاء الأقربين لأنهم من يحظون بشرف معرفتك على طبيعتك وعفويتك دون تصنع أو بروتوكولات. عندما تتصرف وفق ما أنت مقتنع به فإنك تمثل شخصك الذي تتصوره لكن إذا كانت تصرفاتك عبارة عن ردود أفعال انفعالية لحظية لا يعجبك استذكارها بل وقد لا تصدق أنها بدرت منك حينما يغادرك الانفعال أو إذا كانت ردود أفعال تراكمية.. فهي حتما لا تعكس ما تريد أن تكون عليه، ليس عليك إلا أن تحرص على أن تمثل أفعالك حقيقة نواياك.

الإنجازات وما أدراك ما الإنجازات، نسبة عظمى منها هي في قائمة الانتظار أو التأجيل، لا تنتظر موافقة ولا تمويلا ولا دراسة.. تعرفون ماذا تنتظر ؟ تنتظر كنزا أكبر من ذلك بكثير، تنتظر مفتاح كل إنجازات البشرية على مر العصور.. "الهمة"، من طرق بابها دون كلل حقق ما يسعد دائما عندما يتصور نفسه قد حققه، فيراه الجميع أخيرا في صورته الحقيقية لا في صورته الاحتياطية، ولن يضطر بعد ذلك إلى الفرار من مواجهة ذاته. 

أمام تسارع الوقت وتكاثر الأحداث وتطور التكنولوجيات الحديثة التي قلبت ميزان الكرة الأرضية رأسا على عقب تقف أنت إما مذهولا أو غير واع أو متجاهلا، تارة تجري مع الوقت وتارة تغطس في دوامة الأحداث لا تقوى على رفع رأسك وتارة ثالثة يحل بك وباء أو مرض لم يسبق لك به عهد، ثم تكتشف أنه ناتج عن انحراف المناخ عن مجراه الطبيعي بسبب التطورات التكنولوجية الهائلة التي عرفتها البشرية خلال الأربعين سنة الأخيرة...

حقيقةً الظروف التي نعيش فيها باتت تمسكنا إمساكا ولا تتركنا نتأمل في غيرها لكن الأمر هنا يتعلق بحياتنا ومصيرنا في الدنيا الذي يتوقف عليه مصير آخر هناك في الآخرة.. ولحظات من الانفصال عن العالم المادي من حين لآخر تحدث فارقا كبيرا في مسار الحياة أو ربما تغييرا جذريا.. لحظات قصيرة لكنها صادقة ترى خلالها نفسك بوضوح، تسألها كأنك تسأل صديقا حميما أو إنسانا غاليا على قلبك، تسألها أين هي الآن وهل هو المكان الذي تريد أن تكون فيه، تسألها كيف هي الآن وهل هي الحالة التي تريد أن تكون عليها، تتفهم أسبابها وتكون حازما حيث يجب، تخبرها بأن الحياة قصيرة وقد تنتهي فجأة، تتفق معها على أن تسعى وتبذل أقصى جهدك فيما تستطيع وتترك ما لا تملك زمامه إلى الله، تتواعد معها على اللقاء من حين لآخر في مكان وزمان من اختياركما :)

افصل نفسك عن العالم للحظات، لكن لا تطل الغياب فسنشتاق إليك :)

--------------------
الصورة المرفقة مع التدوينة رخصتها تتيح لي استعمالها، وهذا مصدرها.

14 التعليقات:

ameera يقول...

دمت مبدعة أختي العزيزة

م يقول...

اللهم ارزقنا الاخلاص فى أقوالنا وأفعالنا ..
وأعنا على أن نجعل باطننا خيراً من ظاهرنا ..
وسرِّنا أفضل من علانيتنا ..

نعم أختى ..
كلنا يحتاج إلى هذه الوقفة.
بارك الله فيك.

dodo, the honey يقول...

جميل
:)

سأعمل بنصيحتكِ في الترويج لمدونتي !
و لكنني أتساءل ما هي فائدة التصويت ؟

دمتِ بخير ..

تحيآاتي لكِ ..

رؤى عليوة يقول...

بداية الثقة ان تعرف نفسك
ويراك الاخرون مثلما ترى نفسك
ورأيهم فيك يخصهم وحدهم


مقال رائع يا نوار سلمت يمينك


دمت بخير

ولاء يقول...

السلام عليكم
صفقه قويه على هذا الإبداع والروعه
وكم نحن بحاجه لأن نفصل عن العالم الخارجي قليلاً ونارح أنفسنا ونجدد النوايا والأهداف ....
الحقيقه وقفت أمام إبداع وبهرت به ...
كتبت رد سابقاً ويبدوا أنه حذف مع انفصال النت :)
دمت مبدعه :)

بندر الاسمري يقول...

يومك سعيد بإذن الله.

نقاط كثيرة موجزة ممتلئة بالفائدة..

لك تحياتي..

ليلى يقول...

موضوع مهم جدا واشكر ولاء لانها ذلتني على مدونتك يا غالية
فعلا نحتاج دوما لعلامة قف تظهر في حياتنا فنلتزم بها ونفصل انفسنا عن العالم لعلنا نستعيد بعضا منا
بوركت

... سعد الحربي ... يقول...

موضوع جداً رائع ومميز

كل التوفيق لك أختي المبدعة

شهرزاد المصرية يقول...

فعلا نحن نحتاج لان ننفصل عما حولنا لفترة قصيرة كل يوم حرصا على سلامتنا النفسية
و هذا ليس سهلا خاصة فى اوقات الازمات لكن يمكن التدريب عليه
مقال متميز و صورة اكثر من رائعة

نوال يقول...

أميرة
شكرا لتواجدك أمّورة :)

محمد نبيل
آمين، شكرا لك أخي

دعاء
أهلا بك عزيزتي :)
(جوابي على تساؤلك كان في مدونتك)

رؤى
مرحبا بك صديقتي
نعم ولكن إن لم يرك الآخرون مثلما ترى نفسك فيعني أن هناك خلل في مكان، قد يكون تفصيلا دقيقا لكن إصلاحه يحدث فارقا كبيرا..
حظ موفق رؤى :)

ولاء
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أشكر لك أختي العزيزة تجاوبك الرائع وأقدّر وفاءك وتميزك
زرع الله في قلبك السرور على الدوام :)

بندر الاسمري
شكرا أخي بندر
موفق

ليلى
مرحبا بك هنا، سعدت بتواجدك الجميل
وأشكر ولاء أيضا لأنها كانت سببا في تعرفي عليك :)

سعد الحربي
بالتوفيق لك أيضا أخي

شهرزاد
والتدريب عليه وعلى السلوكيات الإيجابية عموما أمر ممتع لما فيه من أحاسيس راقية ومن تحد للنفس..
دمت بخير :)

د.ريان يقول...

صباح الخير نوال

ومدونة رائعة وجميلة

وفقكم الله لكل خير

دمتم بكل ود

نوال يقول...

د.ريان
صباحك سعيد
أهلا بك وشكرا على كلماتك الطيبة

يوسف محمود يقول...

راق لي ما كتبته مثيرا.. خاصة وهو صادق وواقعي إلى حد كبير.

هند الجارالله يقول...

جميل طرحك ♥

إرسال تعليق