السبت، 30 يونيو 2012

أفكارها ملونة


عندما تعلمت ابنتي الكلام صارت كلما حدثناها عن أمر ما سألتنا "ما لونه؟"، فيما يناسب وفيما قد يبدو طريفا السؤال عن لونه، حتى إني أحيانا حينما أحدثها عن شخص ما لا تعرفه أو شخصية في قصة ما كانت دوما تسألني ما لونه :) ثم عدّلَتها وصارت عن الأشخاص "ما لون ملابسهم؟"


هي تتخيل الأفكار بالألوان، علاقتها بالألوان علاقة حميمة وجميلة. لقد كانت تميز بين أسماء الألوان المختلفة وبعض تدرجاتها في سن صغيرة جدا، تهتم بها بشغف كبير ولا تمل من تكرار السؤال عنها أبدا حتى صارت معروفة في الوسط العائلي لفترة ما بسؤال "واش ماللون؟"

لماذا نحن لا نرى الحياة بألوانها ؟ 

هذا الخيال الطفولي الملوَّن جعلني أتساءل لماذا لا نرى، نحن الكبار، أفكارا ملونة؟
  • هل نحن مستعجلون جدا لدرجة أننا لا نكمل تلوين الصورة في مخيلتنا وننطلق مباشرة في الأفعال أو ردود الأفعال، فتتضاعف احتمالات وقوعنا في الخطأ أو تصادمنا مع الآخرين أو سوء الفهم... هل نحن مستعجلون لدرجة أننا نحرم ذواتنا من متعة تلوين الصورة ومتعة رؤية اللوحة النهائية وفرحة الإنجاز بحجة أنها مضيعة للوقت!
  • هل نحن متشائمون حتى نرى الصورة باهتة فقيرة الألوان أو منعدمتها، رغم تنوع ألوان الحياة وتوفرها في متناول كل من سعى إليها.. أقلام التلوين في أيدينا ونحن لا نبصرها ثم نتساءل ما بال الصورة لا تدب فيها الحياة..
  • هل ليس لدينا ذوق نعرف من خلاله قيمة بهاء الألوان ودورها في اللوحة الفنية، هل طغى المادي على حياتنا لدرجة أنه جعلنا لا نميز بين الألوان ولا يهمنا إن كانت أيامنا على نمط الأبيض والأسود..
  • هل غادرتنا البراءة التي تمنحنا رونق الإحساس بروعة الألوان..  

--------------------
الصورة المرفقة مع التدوينة رخصتها تتيح لي استعمالها، وهذا مصدرها.

6 التعليقات:

Haitham Jafar يقول...

أظننا مستعجلين .. و جدًا
نتهافت و نلهث و لا نتوقف لنرى بديع ال"ألوان" حولنا. إلا قرب نهاية المطاف!

لا يحرمنا حكمة الصغار :)

شيرين سامي يقول...

إحنا بالفعل وصلنا لدرجة من التشاؤم و الإنشغال تجعلنا نغفل عن كل ما هو جميل حولنا حتى و إن كانت سينفونية الألوان الجميله..

سعدت بوجودي هنا
تحياتي الخالصه لكِ

αиωαя вίη мσнαммєd يقول...

كل مافي الأمر أننا محتاجين وقت زيادة
لنقوم بالتلوين و أنتقاء الألوان المناسبة لكل لوحة تمر من حياتنا
ولكن الوقت لا يتوقف لنا ،، لنقوم بتلوين مالانحب بالون الأسود لكي نمحي أثرة في حياتنا

نيسآان يقول...

كل ما ذكرتيه مجتمعا عزيزتي نوال,,,
مستعجلون ومتشائمون وذوقنا بهت مع مرور السنين وهذا كله لأننا فقدنا برائتنا .
ربنا يحمي اطفالنا الذين يجعلوننا نتمهل احيانا لنعيد النظر ونرى الالوان فيما حولنا.

موضوع منعش ...راقني قراءته هذا الصباح.

رؤى عليوة يقول...

تشبعنا بالواقع عديم اللون

الالوان بداخلنا لا تختفى لكننا لا نعطيها الفرصه كى تخرج

جميله جدا فكرة ابنتك وشعورها واعتقد ان عليك الاهتمام بموهبتها وتمنيها بشكل علمى



دمت بخير

كريمة سندي يقول...

والله كنت أحب أن ارى الحياة أبيض وأسود فقط ولكني تعبت وأتعبت من حولي ولكن الآن نظرتي للأمور تغيرت كثيرا وأصبحت أرى الألوان وجمالها تديوتة رائعة بحق

إرسال تعليق