الجمعة، 22 يونيو 2012

عندما بلغت من العمر عتيا..

 كانت لخالتي حليمة وعمي أحمد ابنة فائقة الجمال اسمها زهرة، ذات خلق وتربية حسنة قد لا تختلف كثيرا عن محيطها الريفي البسيط الذي كانت تعيش فيه أيام طفولتها وما تلاها من مراحل العمر.. إلا أن مراحل العمر هذه لم تكن كثيرة فهي قد غادرت الحياة في عمر الزهور وحزن عليها والداها وإخوتها وكل من عرفوها حزنا بالغا...

مرّت الساعات..

ثم مرّت السنوات وكبر الصبيان والفتيات وتزوجت أكبرهم. صارت خالتي حليمة تشعر بالتعب والحاجة الملحة للراحة على غير عادتها مع انتفاخ في بطنها، فقالت لزوجها إنها ليست على ما يرام وتريد زيارة الطبيبة. فكان لها ذلك، ولكن سبب مرضها وقع عليها كالصاعقة، فعندما فحصتها الطبيبة ابتسمت قائلة: مبروك "الحاجّة" أنتِ حامل..


اندهشت قائلة: يا إلهي ماذا تقولين؟ في هذا العمر حامل!! لقد صار لي صهر وأبنائي كبروا ثم..

لم تتركها الطبيبة تستغرق في مشاهد الاستغراب فقاطعت كلماتها: هذه هدية لك من الله، أوَترفضين هدية الله؟ 

لم تملك إلا أن تقول: أستغفر الله..

لقد كانت في الشهر الخامس عندما علمت بأن جنينا نفخت فيه الروح يحيا في بطنها.. لم يكن مزعجا بل كان رحمة من رب العالمين، لم يكن حمله ولا ولادته عسيرة بل مر كل شيء برفق ويسر، لم يكن متوقعا أبدا فقد جاء بعد أن صارت أمه تصلي وتصوم دون انقطاع!! 

الحكاية تشبه المعجزة لكنها حدثت بالفعل، وراء هذه الهدية حكمة وكرم ومكافأة من الله مقترنة بالصبر وبالدعاء.. سرّها أنه قبل أكثر من عشر سنوات عندما توفيت زهرة، توجه والدها إلى الله داعيا والألم يعتصر قلبه والدموع تملأ عينيه: "رب كما أخذت مني زهرة فارزقني ابنة أخرى.."

وبعد عدة سنوات استجاب الله دعاءه ورزقه بابنة أخرى في وقت لم يعتقد فيه أنه سينضم إلى قائمة أبنائه اسم جديد.. وصارت على قلبه غالية جدا بحجم الدعاء ومعنى استجابته، بحجم المفاجأة ووقعها عليه، بحجم الفرق بين ما يريده الإنسان وما يريده الخالق الرزاق...
--------------------
الصورة المرفقة مع التدوينة رخصتها تتيح لي استعمالها، وهذا مصدرها. 

2 التعليقات:

محمد الدهيمي يقول...

يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و لعظيم سلطانك
... جذبني أسلوبك الرائع في الكتابة .. ما شاء الله

نوال يقول...

محمد
أهلا بك أخي وشكرا لك ولكلماتك الجميلة :)

إرسال تعليق