السبت، 23 يونيو، 2012

الكتابة وسط الضجيج

 ما أجمل عندما تستيقظ في الصباح الباكر تستنشق النسيم المنبعث مع خيوط نور الشمس الأولى، فتتجه تلك الدفعة الأكسوجينية مسرورة إلى قلبك وإلى دماغك وتنتعش أنت بأكملك. 

ما إن تفتح عينيك تستقطب أفكارا عديدة قد تكون متصافة وقد تكون متصارعة لكن إن استيقظت في انتعاش فإنها ستتضاعف وتزيد إيجابيتها..

في هذا الوقت من الصباح تكون منتعش الذهن، تنتظرك واجبات ومهام يومية أكيد إلا أنك لم تُصَب بعد بضغط مناوشات الأطفال وأصواتهم وضيق الوقت مع كثرة المسؤوليات وتراكم الأعمال والأحداث الطارئة وما إلى ذلك.. ثم إن البركة في البكور كما أخبرنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، فإذن هو الوقت الأنسب لنشاط يتطلب الهدوء.


لكن على اعتبار أن الكتابة ترتبط بعناصر أخرى مثل الإلهام واختلاف الشخصيات والطباع والأوساط، فلكل كاتب طقسه، كثيرون هم الذين يفضلون الكتابة ليلا مع حلول السكون، قد لا يختلف الليل والنهار في عامل الهدوء لكن شتان بين بداية اليوم ونهايته !   
أما أن تتمكن من الكتابة وسط الضجيج فذلك له احتمالان: 
  • إما أنك تملك قدرة خارقة على التركيز تحت أي ظرف وفي أي مكان، منهمك فيما تفعل لدرجة أنك لا ترى ولا تسمع ما يحدث من حولك، وهذا رائع ونادر يمكنك من الإبداع في أي زمان ومكان مهما اختلفت الظروف، لكني أنصحك ألا تكتب والأطفال أمامك وعلى مسؤوليتك فقد يقلبون المكان رأسا على عقب دون أن تراهم.. ولا أن تكتب وأنت مكلف بمهمة مراقبة أو حراسة لأنه إن سُرق أسطول من أمامك لن تنتبه له :)  
  • أو لديك سجية بارعة في الكتابة و/أو تعوّد عليها لدرجة أنها لا تتطلب منك تركيزا كبيرا، فبمجرد أن تقفز الفكرة إلى ذهنك وتكتب أول عبارة فيها تتهافت عليك الأفكار المرتبطة بها وتصوغها أنت في حلة جميلة بكل عفوية حتى ولو كان تركيزك منقسما على شقين، ما تكتب وما يحيط بك.
وفي حالة ما إذا كنت ترغم نفسك على كتابة شيء ما وسط الضجيج ثم تشعر بأن رأسك مضغوط تزاحمه عوامل أو انشغالات أخرى، تود لو تتخلص منها ولا تعرف السبيل إلى ذلك أو لا تريد أن تضيع وقتك بالتوقف عن الكتابة والتفرغ إليها.. فأقترح عليك أخذ نفس عميق ثم الالتفات إلى هذه الانشغالات لدقائق بغية وضع النقاط على حروفها، لأنها قد تكون مهمة أيضا وتمثل جزءا آخر من حياتك.. بعد ذلك ستعود إلى قلمك بذهن أكثر صفاء وإقبالا وإبداعا :)
--------------------
الصورة المرفقة مع التدوينة رخصتها تتيح لي استعمالها، وهذا مصدرها

4 التعليقات:

كريمة سندي يقول...

موضوع جميل جدا ومهم فالأفكار قد لا تتوالد إلا وسط الضجيج الذي ينعم علينا بفكرة أحيانا أتخيل نفسي وسط حقل من النحل واسمع الزن من كل مكان وعندما أركز في صوت معين أتناسى باقية الأصوات وأبدأ برفع معنوياتي تحياتي الصادقة

dodo, the honey يقول...

ممممم
لا أظنني من القادرين دومًا على الكتابة وسط الضجيج !
هههههه
إلا أنني أحيانًا أجدُأفكارًا جميلة وسط " الضجيج "

أعججبني على فكرة الاحتمال الأول !
فهو يحدث معي ،إذ أجدُ أن أخويّ الصغيرين قلبا المنزل و أنا أكتب !
هههههه
أو أن أعمال المنزل تتراكم أو !!
المهم أن النتيجة لا تكون جيدة غالبًا ،
و أصاب بتشوش ذهني !
هههههه

على كلٍ مقال جميل جدًا ،
أعجبني للغاية :)

نيسآان يقول...

اكيد الكتابه لا تنفع مع وجود اطفال يتقافزون حولك ويقلبون المكان فهم قادرون على تشتيت اي افكار و لو حاولت فسيكون الموضوع ملخبطاً تماما كما المكان :)

نوال يقول...

كريمة
راقت لي طريقتك الفريدة :)
لطالما بدت لي الطبيعة ملهمة بكافة أصواتها حتى الصاخب منها، فكل إنسان يستلهم من الطبيعة حسبما توحي إليه من إلهام..

دعاء
إذن حسبما فهمت لديك قدرة بارعة في التركيز وسط الضجيج.. حافظي عليها ستنفعك مستقبلا وتجنبك اعتزال الكتابة بسبب فوضى الحياة :)

نيسان
أهلا بعودتك إلى هنا :)
نعم على الأرجح لا يستقيم التركيز في أمر ما مع وجود أطفال خاصة إذا كانوا مشاغبين :)

إرسال تعليق