الأحد، 24 يونيو، 2012

كتاب "كلمات نقتل بها أولادنا، لا تقولوها أبدا!"


"إن لم تسمع كلامي سأحضر لك الغول!" ألا تبدو لك هذه العبارة التي يقولها الكثير من الآباء لأبنائهم سخيفة ولا علاقة لها بالحقيقة؟ تعتمد على الخرافة وتتضمن عجزا في قدرة الأب أو الأم على التحكم في زمام الأمور مع ابنه، وعندما يكتشف الابن زيف هذا الكلام قد يفقد قائله مصداقيته أمام ابنه إلى الأبد... 

في كلام الآباء مع أبنائهم عدد من العبارات التي تتردد يوميا، كثير منها يرد عن غير قصد بمعناه المباشر من حيث إنه يحمل انفعالات ومقاصد ضمنية خفية لا يدركها الصغار على النحو الذي يفهمه الكبار ويتعاملون به مع من حولهم. لكن الانفعالات تصل إلى الطفل ويستطيع التفريق بين سلبيتها وإيجابيتها ويتأثر بها في حينها، زيادة على أنها تؤثر على شخصيته ونموه العاطفي والإدراكي وبالتالي على مسار مستقبله.. 


يحتوي الكتاب على حوالي مائة مقالة متفرقة كل منها مستقل بموضوعه يتطرق إلى عبارات أو كلمات واردة الاستعمال في الخطاب اليومي من الآباء إلى الأبناء، كلمات خاطئة ومتناقضة يشرحها ويحللها ويقدم انعكاساتها السلبية بالتفصيل ثم يقترح البديل.

مؤلفا الكتاب هما Joseph Messinger و Caroline Messinger، جوزيف هو عالم نفس متخصص في رموز الحركات والتواصل اللفظي وغير اللفظي. ألّف كتبا عديدة وحرر مقالات في مجلات فرنسية شهيرة. له ضمن إصدارات دار الفراشة كتابان:"المعاني الخفية لحركات الجسد" و "المعاني الخفية لحركات السياسيين".

أما كارولين فهي زوجته، كاتبة تهتم بشكل خاص لرموز الكلام في العلاقة بين الأهل والأولاد.

طبعة الكتاب الأصلية باللغة الفرنسية عام 2005، وطباعته بالترجمة العربية من إصدار دار الفراشة عام 2008. وترجمه ألڤيرا عون. 

على اعتبار أن الكتاب كتب باللغة الفرنسية فهو يحتوي على بعض العبارات الخاصة بالمجتمع الفرنسي وتعابيره الكلامية، بالتالي قد لا تكون مستعملة في مجتمعاتنا العربية بالشكل ذاته، لكنك وأنت تقرؤه ستجد ما يقابلها في استعمالات مجتمعك أو تقيس عليها. 
   
اخترت لك بعض الأمثلة من العبارات التي تطرق إليها الكتاب: 

"ستفهم عندما تصبح كبيرا": ما أكثر ما هي منتشرة هذه العبارة في أوساط مختلفة التكوين. يقبل الطفل على العالم وبداخله فضول طبيعي كبير للاكتشاف وفهم ما حوله بحواس البصر والسمع واللمس والذوق ثم في مرحلة أخرى يبادر بطرح الأسئلة وإذا به يتفاجأ بجواب غريب مفاده أنه ما زال صغيرا ولا ينبغي له أن يتساءل الآن... مثل هذه العبارات تكبت فضوله الطبيعي وكأنه لا يحق له أن يكبر والطفل الذي لا يعطى له الحق بأن يكبر كيف سيكون مستقبله؟ قد يصبح فيما بعد راشدا غير مبال بمشاكل مجتمعه مستسلما لا يستطيع مواجهة الظلم...

"ابن عمك ينجح في كل شيء وأنت لا فائدة منك": هي عبارة من قبيل المقارنة التي لا تزيد الطين إلا بلة، هي تحطم كل عزيمة ذاتية على النجاح وتولّد كرها وضعف إرادة وثقة، وفشلا وراء  آخر وفاء وإثباتا لنظرية الأم أو الأب التي يجب أن تتحقق. وحسب درجة إدراك الطفل فإنه سيعتبر هذا القريب الذي قورن به الابن المثالي في نظر أمه...

"أتدري، لو كان الخيار عائدا لي لفضلت إنجاب فتاة بدلا من الصبي..": تصور أن يسمع الصبي هذا الكلام! سيشعر أن جنسه منبوذ ومرفوض فيسعى إلى تقليد الفتيات في حين تسعى الفتاة بجميع الوسائل إلى الاسترجال إرضاء لأبيها أو أمها اللذين لم يرضيا بها رغم أنه لا ذنب لها فيما كان...

"أريدك عاقلا.. إبق عاقلا..": ليس الأطفال ملائكة، هم بشر من لحم ودم يحتاجون إلى تحربة التمرد أو الغضب حتى يتعلموا كيف يسيطرون على أنفسهم ويتعايشون مع المجتمع، يحتاجون إلى تجربة الوقوع حتى يتعلموا كيفية النهوض.. "وعندما تفرضون عليهم التعقل في جميع المناسبات والأوقات، تعيقون انفتاحهم على العالم الذي يحيط بهم... أن يكون المرء عاقلا متعقلا يعني أيضا أن يحجم عن المطالبة بحقه، ويمتنع عن فضح الظلم، وألا يصوّت مع أو ضد، باختصار ألا يحاول أن يثبت ذاته."(ص 263/264).

"حسنا أقبل الذهاب للتسوق ولكن عليّ إنهاء هذا العمل قبل الليل": منتهى التناقض! يجد الطفل الذي يتلقى هذا الجواب نفسه في معضلة تتضمن ضغطا مزدوجا ينفي أحدهما الآخر، فينتج عن ذلك من الطفل رد فعل عنيف غالبا، دون أن يفهم الأم أو الأب الذي يمارس هذا الضغط رد الفعل هذا، يعتقدان أنهما قدما جوابا إيجابيا...

"لا تريد أن تأكل؟"، "ألا تحب عمتك؟"، "لا تريد شرب الحليب قبل أن يبرد؟": إن أجاب الطفل بـ"كلا" فسيكون جوابه منطقيا جدا. الاقتراح الاستفهامي النافي هو عادة تعبيرية خاطئة وسلبية، إنها تمثل أحد فيروسات الفشل التربوية على حد تعبير المؤلف، واستخدام أسلوب النفي لحث الطفل على القيام بفعل بنّاء هو أمر ينافي العقل، وهي عادة كلامية قد يقصد بها الأب أو الأم الاحتياط في مواجهة الطفل العنيد أو تنم عن ضعف في سلطته أو إرادته وهي من صفات الشخصية الخاسرة أو التي تعاني من أعراض الفشل.   

هذا الكتاب سيلفت نظرك إلى العديد من الكلمات التي تقولها أو تسمعها دائما من حولك، قد لا تتصور حجم الضرر الذي تقترفه مجرد كلمات في حق ابنك وشخصيته ومستقبله لكنك ستلاحظ الفرق بمجرد أن تلغي اللازمات الكلامية السامة وتعي جيدا ما تقوله لابنك وتتعلم كيف تصغي إليه.   

12 التعليقات:

محمد الدهيمي يقول...

مقارنتي بغيري شيء كان يزعجني للغاية الحمد لله كنت متفوقا عنهم لكن ذلك كان سببا في كثير من المشاكل بيني و بينهم دون ذنب منا :(

الفقرة الأخيرة التي تخص الاستفهام النافي جديدة عليّ .. جزاك الله خيرا أختي :)

كريمة سندي يقول...

والله موضوع خطير جدا .. وهو يؤثر سلبا على أبنائنا جزاك الله خير الجزاء

نوال يقول...

محمد
بئس المقارنة التي يظن الأهل أنهم يحفزونك بها لكنهم في الواقع لا يزيدونك إلا غيضا وتثبيطا، أما أنت أخي فقوة شخصيتك ربما هي التي نجّتك من التأثر بالمقارنة..
يبدو أن لديك حكايات حدثت لك مع أقرانك في الطفولة، وعيك بها وبتفاصيلها قد يصلح لأن يدونها في كتاب يستفيد من خلاله الآخرون من تجربتك :)

كريمة
ما لنا إلا أن نعي فنصلح..
شكرا لك عزيزتي

مملكتى يقول...

من الجيد ان تهتم بابناء الغد ونوجة الكلمة والتنبية على عدم استخدام هذة الكلمات حتى نربى جيل يعتمد علية فى هذة الامة تربية الاطفال الجيدة تجعل شباب الغد افضل
تحياتى لكى نوال على مدونتك الرائعة

وعد

غير معرف يقول...

اللهم سامح أبي و أمي

MUSTAPHA ELKOLEI يقول...

لو درس المجتمع الجزائري لأنتحر الكاتب

L.G. يقول...

المشكلة أن كل من عاني من أبويه في شئ يكرر نفس اخطاء التربية مع اولاده
لذا علينا فعلا ان نقرأ في كتب التربية والدراسات لنفسية الطفل ونتوقف عن التربية بالبركة وكما جرت العادة في المجتمعات
تحياتي

غير معرف يقول...

كثيييير كلام يقووولوه يجرررح ..!!

والأطفال لابد من الحنان واللطف معاااهم

وتعاااملناا يجب ان يكون هادي وليس بصرااااخ

دايمممما بعض الاطفال لما يسمعو الصرااخ يخاااافو

وهاذا حال بعض الأمهات والإباء الله يهديهم


الى كل من يشششاهدني الان

تعاااملو مع اطفااااااالكم بـ حنان قبل لـ تنصدموووون منهم
وكله بسسبب تعاااملكم وبعض الإطفال من كثر الخوف صار يفكر فالانتحااااااار

او بعض الأمهات والإباء صاااارو يمدحون ولد خالك ناجح وانت كسلان فالطفل هنا يبداء بحاااالة الاياسس

وكثير مانسسمعه بها الفتيات أصبحوووو كِـ الأولاد ومايلقب به (البويات)

وكثير من الشباب أصبحوووو كِـ الفتيات (الجنس الثالث)
او الفتيات يلجووووون الى شباب وتعترف وتبحث الحنان من خارج المنزل لنها لم تجد حنانا فالمنزل

هاذي نتجييييية التعاااااامل

ي خوووااااتي ي اخوووواني لـ كل من يشوفني الان

أوصيكم بتعاااااامل اللطيف ومملوء بالحنان مع ابناكم ..


والله يسسعدكم ويوفقكم يااااااارب


أختكم .. دانه

غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ممكن اعرف من وبن اشتري الكتاب في الاردن / عمان

غير معرف يقول...

روعة ..

غير معرف يقول...

فعلا هذا الكلام روعة

محمد نبيل يقول...

يا إلهى
كم نقتل أبناءنا كل يوم !
جزاك الله خيراً على هذا التبيه

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...