الأربعاء، 27 يونيو 2012

الموهبة والأسرة والحرية


في المجتمع الغربي المتقدم يطلق العنان الكامل لما يسمى بحرية الطفل أو الابن مهما كان سنه، فمن كان صاحب ميول أو موهبة كانت له حرية التعمق فيها وبنائها بشكل أو بآخر..

في حين أن المجتمع العربي يضيق الخناق على أبنائه تحت لواء المحافظة، فيتعدى حدوده ويتعدى الأول حدود الحرية أيضا عندما تغيب الحكمة! 


الحالتان غير سويتين، فالابن الذي لا تحكمه قيود أو مبادئ أو قيم يسير عليها في حياته ويبني عليها سلوكاته وردود أفعاله، قد تكثر اتجاهاته وينقسم بين الخيارات التي كلها متاح، فتتشتت جهوده وأحلامه وإنجازاته. قد يكون له ميول خاص إلى مجال معين يكتشفه ويتبع مساره أيا كانت الظروف...

تصور أن ابنا لقنه أبواه مبادئ سوية وقيما جميلة، فهمها وتعلمها وشرع يطبقها في يومياته ومعاملاته.. لديه ميول كتابية يقظة ولا يحب أن يتجاهل فكرة خطرت له ويدونها بكل شغف في أي وقت كان حتى في الليل، لكن والده لا يوافق على نقطة الليل والسهر فينزعج كلما وجده ساهرا يكتب على الكمبيوتر، وابنه بحكم احترامه رغبات أبيه صار يؤجل الأفكار التي ترد إلى ذهنه وأحيانا ينساها وشيئا فشيئا صار لا يبالي بموهبته... ومن حيث لا يدري قضى والده على ملكة فذة واعية كان من شأنها أن تحقق الكثير..

لابد للوالدين من التواجد القريب جدا من أفكار أبنائهم واهتماماتهم وطموحاتهم حتى يتسنى لهم التوجيه السليم والمناسب حتى وإن تطلب الأمر تعديل بعض القوانين الأسرية في سبيل الاستثمار الأمثل لمواهب أطفالهم..

أما عن الأحكام المسبقة والمعتقدات القديمة التي لا تتطور مع تطور الحياة، فحدث ولا حرج.. كم من موهوب ضاع في زحمة اللامبالاة وكم من موهبة اعتبرت سخافة، وذلك الطفل الذي  يحب الرسم منذ نعومة أظفاره يرسم على كل وريقة تقع بين يديه شكلا من أشكال مخيلته المبدعة، لاموه على ما يفعل واعتبروا موهبته التي ليست ظاهرة عادية عملا لا جدوى منه في مضيعة للوقت الذي ينبغي أن يستهلك في مثل ما يفعله العاديون!!
--------------------
الصورة المرفقة مع التدوينة رخصتها تتيح لي استعمالها، وهذا مصدرها.     
  

2 التعليقات:

كريمة سندي يقول...

أنا ولله الحمد أدع أبنائي يقررون ما يريدونه وفي المقابل يكون هناك توجيه دائم لهم لوضوح الرؤية لهم .. موضوع شيق الطرح والمضمون أعجبني كثيرا تحياتي

قطرة وفا يقول...

معكِ حق ...

أوافق وبشدة ...

إرسال تعليق