الخميس، 28 يونيو، 2012

عادي..

 كان يا ما كان في كل عصر وزمان وما يزال في الوجود إلى الآن أشخاص عاديون جدا... يأكلون ويشربون ويتنفسون ويتزوجون وينجبون.. باختصار هم يقومون بالوظائف الحيوية وكفى!!

أما الوظائف البشرية في الأرض فهي موكلة إلى غيرهم، لا تعنيهم فهم يستهلكون ما اكتمل منها، تطوَّر من تطور وتخلف من تخلف، الحياة بالنسبة إليهم منحصرة في محيطهم الخاص الذي يحرصون على أن يكون عاديا ويستغربون ما خرج فيه عن هذا الإطار ويعترضون على تصرفات من خرج منهم عنه.


الأشخاص العاديون يتفرجون على الحياة من حولهم كمن يتفرج على التلفاز، يستقبل ما يحدث بوفاء وأحيانا يعلّق على بعض ما لفت نظره لكنه لا يتعدى أن يعتبره عالما خاصا بأهله لا انتماء له فيه، معلّب كعلبة التلفزيون، الحقيقة حياة الشخص العادي هي المعلبة!

العاديون لا يحبون الأمور غير المتعارف عليها، العاديون لا تتجاوز طموحاتهم ومشاريعهم حدود أبواب بيوتهم، العاديون إن حدث وتحدثوا عن قضايا غير عادية فصلوا أنفسهم عنها.. تجد في كلامهم كثيرا كلمة "عادي" تعقيبا على الأحداث والأوضاع، وكأنهم يقولون لك في استسلام ضمني "ما بيدي حيلة"..

الأشخاص العاديون قلما يبادرون وإن بادروا قاموا بأشياء عادية، الأشخاص العاديون عندما يكتشفون أنه كان بوسعهم ألا يكونوا عاديين يكون قد فات الأوان..

لابد أنكم سمعتم بقصة ذلك الشاب العادي الذي كان يدرس بشكل عادي ثم التحق بالجامعة في فرع ليس من اختياره وإنما بحكم معدل نجاحه، أنهى دراسته ثم اشتغل بوظيفة عادية وجدها صدفة، بعد ذلك وجد أنه من المتعارف عليه أن يكون أسرة، فتزوج امرأة عادية وأنجبا أطفالا عاديين، توالت السنوات العادية المتشابهة فوجد نفسه قد صار شيخا مريضا ثم وافته المنية وحزن عليه أهله حزنا عاديا... طوال مراحل حياته لم يجرؤ على رسم مسار ما وفعل شيء غير عادي أو غير معتاد، لم يكن يتخيل كثيرا حتى إن أحلامه كانت عادية، كلامه كان عاديا وسعادته عادية وحزنه عادي وإنجازاته عادية وردود أفعاله عادية...

هل أعجبتكم الحكاية؟ 

أنا لم تعجبني مطلقا! أين القوة في حياة كهذه؟ أين الحركة وأين الحماس؟ أين التأثير والأثر؟ أين الطاقات الهائلة التي أودعها الخالق في الإنسان ليستثمرها في كل ما هو خيّر؟
--------------------
الصورة المرفقة مع التدوينة رخصتها تتيح لي استعمالها، وهذا مصدرها.
  

1 التعليقات:

needoo halim يقول...

يمكن ما أعجبتك لإنك ما لقيتي بنفسك ويأفعالك شيء يربطك في هذه المقاله
اعتقادي المتواضع بحسب هذه المقاله بأنك شخص غير عادي يعني انسان مبادر ولا تتقبلي الواقع على حاله بل تحبين تغييره للأفضل باقوالك وافعالك
بينما انا ارى ان هذه المقاله تمثل 90% من المجتمع اللي حولي

شكرا الك

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...