الخميس، 19 يوليو، 2012

بيت العائلة الكبير


بالحديث عن هذا الموضوع أتذكر دوما ملاحظة عمي لزوجته ذات يوم عندما قالت "دارنا" قاصدة بيت أهلها، فعقّب على قولها "إذا كنت تسمين بيت أهلك دارْنا، فبم تسمين البيت الذي نقيم فيه أنا وأنت وأولادنا؟!"

هي عادة كلامية سائدة في مجتمعي تقول ربة البيت "دارنا" متحدثة عن بيت أهلها ولو مضى على زواجها عقود من السنين. ربما يرجع ذلك إلى الارتباط القوي بالوالدين ومكان النشأة والطفولة والحنين إلى ما ارتبط بها جميعها..

  
بيت العائلة الكبير، لطالما حظي بمكانة مرموقة في القلوب حتى ولو كان صغيرا في مساحته، إنه كبير بأهله وبصلة التراحم وبالملتقيات العائلية وبالمخيمات الصيفية والمناسباتية، بفوضى الأطفال ومرحهم حينما يجتمعون، بحلو الحديث من على أفرشة النوم المصطفة بكثافة في المكان الواحد، بالمجموعات التي تتشكل حسب الأعمار والاهتمامات، فهنا تجمع فتيات تارة يتخافتن وتارة يضحكن وهناك أطفال يلعبون وفي المطبخ نسوة يطبخن ويتجاذبن أطراف حديث متنوع...

فراق بيت العائلة صعب وخروج العروس من بيت أهلها رغم الفرحة تصحبه الدموع، فبيت العائلة يرمز إلى الانتماء والوالدان مكانهما عظيم وفراقهما أليم..

أيام الضيافة تنتظَر بشوق ثم تمر بسرعة، يترقبها الضيوف والمضيفون.. فالأبناء والأحفاد نعمة كبيرة، وكلما كانت تربية الأبناء سليمة مبنية على الأخوة والتراحم بعيدة عن صفات الأنانية والغيرة والمصلحة، بقيت متماسكة حتى فيما بين الأحفاد..

للأسف ليس الحال كذلك في كل العائلات، فمن بيوت العائلات ما تصدعت أسواره ومنها ما تشقق ثم رمم ومنها ما ظل يكابد ويناضل في سبيل الحفاظ على ما تبقى لأن فيه سورا أصيلا ومنه ما تنازع أهله ثم باعوا رمز العائلة فازدادوا شتاتا..

تغيرات كثيرة قد تلحق بالمكان بسبب عوامل عديدة منها ذهاب كبير العائلة أو عناصر دخيلة تسعى إلى التفرقة أو تأثير صفة الأنانية والمصلحة الشخصية، لكن إن كان البناء محكما فسيصمد أمام هذه العوامل وغيرها، حتى وإن تغير المكان أو لم يعد له وجود حسي فسيبقى ما في القلب عظيما عظم من ربى وبذل..

------------------
الصورة المرفقة مع التدوينة رخصتها تتيح لي استعمالها، وهذا مصدرها.

6 التعليقات:

نيسآان يقول...

حديثك مثير للشجون يا نوال! ومستدعي لذكريات جميله في "دارنا" :)

رمضان كريم صديقتي , عليكِ وعلى عائلتك واحبتك...كل عام وانتم بألف خير .

Haitham Jafar يقول...

هي عادة كلامية سائدة ... :) و لكنها ذات دلالة ، صحيح؟

أفكارنا تؤدي لطرق كلام معينة لها وشائج داخلنا :)

---
مبارك قدوم الشهر الفضيل، أعاننا الله على حسن استقباله

نوال يقول...

نيسان
هنيئا لك بتلك الذكريات الجميلة نيسانة :)
شكرا لك صديقتي، أعاننا الله على الأعمال الصالحات وتقبلها منا

هيثم
فيها دلالة أكيد، إما مقصودة وإما موروثة :)

آمين أخي، تقبل الله منا الصيام والقيام والدعوات ورزقنا من ثوابه العظيم

وطـــــن..~ يقول...

أعجبني ما كتبت ..

مهما كبرت الأنثى ومهما طال غيابها تبقى "الدار" التي عاشت فيها طفولتها تحتل جرئا كبيرا من عقلها وقلبها وكيانها

وطـــــن..~ يقول...

اتشرف بك كعضو من اعضاء مدونتي

http://watanpal.blogspot.co.il/

نوال يقول...

وطن

وهو كذلك هي انتماؤها وحنينها ورابط الأمان والاستقرار بالنسبة لها..

تمت المتابعة، سعدت بتواجدك :)

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...