الأحد، 1 يوليو، 2012

حكاية الطفل والتلفاز


ينهل الطفل من محيطه اكتساباته الأولى وشيئا فشيئا يتوسع نطاق هذا المحيط فيشمل موارد جديدة عليه مثل القصص والتلفاز من خلال الرسوم المتحركة وبرامج الأطفال، فيتعلم منها الكثير، منه ما يظهر في حينه ومنه ما يخزن ثم يظهر في سلوكه بعد ذلك ويفاجئك بأنه يعرفه ويجيد العديد من الأشياء الأخرى. إن كان الوالدان من الذين يهتمون بانتقاء الأفضل والأنسب لأولادهما فسينتبهان مباشرة إلى المصدر الذي أكسبه هذه المعلومة، أما إن كانا من الصنف الذي يترك ابنه أمام التلفاز ساعات من النهار لوحده، فلا تكون لديهما أدنى فكرة عما يتعلمه ابنهما!


ثلاثة عناصر أراها جوهرية فيما يشاهده الطفل على التلفاز:

1- الكمية: على اعتبار أن هذه الوسيلة هي تلق سلبي ليس فيه أدنى تفاعل أو مشاركة وأنه قد ثبت أن مشاهدة التلفاز لمدة طويلة في اليوم تؤثر سلبا على الذاكرة والعينين بمرور الوقت، وأن لدى الطفل طاقات هائلة يستطيع استثمارها في الكثير من النشاطات التي تنمي تفاعله وذكاءه والابداع لديه فتبث فيه طاقة إيجابية مصدرها الإنجاز والتعلم اليدوي الذي يحبه الطفل كثيرا... في حين أنه بمشاهدته التلفاز لفترات طويلة يصير كالمنوَّم مغناطيسيا أو ينعس ويصير خامل النشاط والحيوية معطل الحواس والطاقات... عسى الأمهات ينتبهن لهذا الضرر البالغ ويتوقفن عن استخدام التلفاز وسيلة إلهاء لأطفالهن دون حد، لا همّ لهن من ذلك سوى التخلص من إزعاجهم لأقصى فترة والتمكن من إكمال مشاغلهن!! 
  
2- النوعية: نوعية ما يشاهده الطفل من خلال جهاز التلفاز ينبغي أن يختار بعناية فائقة، فالطفل بطبيعته ينتبه إلى أدق التفاصيل ويخزنها في وعيه أو لاوعيه، وقد يلاحظ أمورا بديهية قد لا ننتبه إليها نحن، ذات مرة كنت أشاهد مع ابنتي أحد الرسوم المتحركة الملائمة لسنها وأبطاله مجموعة من الأصدقاء الذين هم حيوانات، كانت تلك الحلقة تتطرق إلى واحد من الأصدقاء مرض بعدما تناول كعكا دون غسل يديه ثم قضى ليلته يتألم في بيته، لكن ابنتي لاحظت أنه كان يعيش لوحده في البيت وسألتني "أين أمه؟" واكتشفت فيما بعد أنها كانت تحسب أحد الأصدقاء أباهم.. لاحظوا هنا أن تصورها لأصدقاء صغار السن مربوط حتميا بعيشهم مع عائلاتهم، في حين أن الحلقة لم تصور ذلك المعنى، وهنا نتشابك مع موضوع آخر هو ترجمة الرسوم المتحركة الأجنبية ونقلها بثقافاتها الغريبة على مجتمعاتنا العربية المسلمة... 

3- اللغة: أذكر عندما كنا صغارا كانت الرسوم المتحركة التي نتابعها راقية في مواضيعها هادئة في بيئاتها، لها أوقات محددة في اليوم، جميلة في لغتها العربية الفصيحة المبسطة... لحد الآن لم أفلح في إيجاد قناة أطفال مناسبة في المواصفات والمستوى الذي ينمي قدرات الطفل لا الذي يرجعه إلى الوراء أو يجعل من وسيلة ثانوية نشاطا أساسيا تُبنى عليه اتجاهات الطفل وشخصيته لاحقا.. ما يثير استغرابي هي العامية واللهجات المحلية التي صار استعمالها مكثفا أو موضة في الرسوم المتحركة وأناشيد الأطفال (أو بالأحرى الأغاني)، أليس أولى بالطفل أن يتعلم لغته العربية قبل تعلم لهجة لا علاقة له بها مطلقا؟ أم هو مجرد تحيز من القنوات الفضائية؟!

بحثت وبحثت وبحثي ما يزال مستمرا، لكني للأسف لم أجد بعد ما يرضي تطلعاتي، كلما قلت إني وجدت القناة الجيدة عثرت فيها على ما لا يناسب!

-------------------
الصورة المرفقة مع التدوينة رخصتها تتيح لي استعمالها، وهذا مصدرها

6 التعليقات:

Haitham Jafar يقول...

التلفاز ضيف غير مرحب به عندنا! 6 سنوات و نيّف الآن :)

المسألة صعبة و -برأينا- الحل الأمثل هو طرده!

dodo, the honey يقول...

جميل ..
لم أعد أحب التلفاز مؤخرًا ،
أصبحتُ أقتصر على قناة إقرأ ،
آآه !
في طفولتي كنت أشاهد التلفاز طيلة اليوم !
هههههه

أكثر ما يزعجني انا الأخرى ،
بعض البرامج التي تبث بالعامية ،
أقصد ما داموا سيشاهدون فليتعلموا الشيء المفيد !

أفٍ للتفاز و سلبياته الكثيرة التي تكاد تطغى على إيجابياته خاصةً لسن الأطفال !

ابحثي و ابحثي و ابحثي و لن تكلي !

تحيآاتي لكِ ..

غير معرف يقول...

قناة براعم مناسبة للاطفال

نوال يقول...

هيثم
تقصد أنه مرفوض أصلا أم موجود وغير مرحب به؟
أما نحن فقد قضينا ثلاث سنوات دون نلفاز، وكانت تجربة ممكنة وناجحة، كنا ننتقي ما نود مشاهدته من الإنترنت، الآن رحبنا بوجوده معنا لكننا لا نشغله كثيرا

دعاء
أنا أيضا فيمت مضى كنت أشاهد التلفاز دوريا، ثم سئمت الوضع وأعلنت الاستقلال عنه، كذلك بالنسبة لي قناة اقرأ من أكثر القنوات التي تعجبني
شكرا لك دعاء العزيزة :)

غير معرف
قناة براعم تلائم الأطفال في سن معينة صغيرة نسبيا، يتوفر فيها عنصر اللغة أكثر من قريناتها، لكنها لا تعلم الأطفال الكثير من القيم الإسلامية..
شكرا لتواجدك

Haitham Jafar يقول...

غير موجود بتاتًا :)

منذ 2006

نوال يقول...

هيثم
جميل :)
تجربة فريدة وشجاعة تستحق أن تكتب عنها، ما يفعله الكبار عن قناعة قد يجده الصغار غير عادل لأول وهلة فهم يحبون اكتشاف الأمر أولا ثم القرار بأنفسهم فيما كان يناسبهم أو لا.. وبالتالي قد يؤدي بهم الأمر إلى التمسك بالتلفاز أكثر أو الامتناع عن غير قناعة!

إرسال تعليق