الجمعة، 13 يوليو، 2012

جاذبية السماء وجاذبية الأرض


ينقسم سكان العالم إلى نصفين اثنين، نصف تجذبه السماء ونصف تجذبه الأرض.

يفترض بالإنسان المؤمن بالحياة الآخرة، أيا كانت ديانته أن تجذبه السماء أكثر مما تجذبه الأرض، يعمل في الدنيا ويسعى ويخطط وينجح ويبقى دوما قلبه متعلقا بالسماء، أما الإنسان الذي لا يؤمن إلا بما تبصر عيناه فتشده الأرض وتجذبه إليها جذبا حائلة بينه وبين الارتقاء، لا يقوى على تخيل الحياة من دونها مع أنه يتخيل في لاوعيه أنه يستطيع أن يحيا دون جاذبية السماء طالما هو ليس منجذبا إليها!! والطريف في الأمر أنه يبقى متعلقا بعلاقته الحميمة مع الأرض حتى بعد أن يغادر الحياة ليس لأنه لم يكتشف حقيقة خطئه، إنما لأنه قرر أخيرا أن يعمل من أجل جاذبية السماء بعد فوات الأوان للأسف! 


فالفرق كله إذن في قوة الانجذاب، كلما كان انجذابك إلى السماء أكثر ازددت تعلقا بجمال ما وراءها مع أنك لم تره، فالاعتقاد العميق يجعلك تصدق ما لا تراه وكأنك تراه...

عندما يتوجه المؤمن بكفي الضراعة داعيا رب الكون تتجه يداه تلقائيا نحو جاذبية السماء، وقلبه قبلهما، لأنه إن لم يكن هو الموجه لليدين فلن يكون للدعاء معنى.

على العكس من ذلك، أيادي المنجذبين إلى الأرض تسلك إما اتجاها أفقيا أو على شكل سهم ينظر إلى الأسفل.

يبني المنجذب إلى الأرض دعائم أحلامه وأسوارها وطوابقها على الأرض يريد الوصول إلى السماء تحديا ويتمنى امتلاك كل شيء..
في حين أن المنجذب إلى السماء لا يهمل الأرض بل يبذر بذور الخير فيها قدر ما استطاع ويتعهدها بالرعاية ومنها ما قد تبلغ روحُه أو روعتُه عنان السماء، ليس حبا في البقاء على الأرض إنما تطلعا إلى نيل أعلى الدرجات في السماء.

------------------
الصورة المرفقة مع التدوينة رخصتها تتيح لي استعمالها، وهذا مصدرها.  

4 التعليقات:

dodo, the honey يقول...

يا الله ..
و لكم نحنُ بحاجةٍ إلى أن ننجذب أكثر إلى السماء ،
فلعلَّ أن نبلغَ فيها أعلى الدرجات و أسماها ...

أسأل الله أن يبلغنا الفردوس الأعلى ..

دمتِ بخيرٍ صديقتي ..

تحيآاتي لكِ ..

Haitham Jafar يقول...

( ... إثاقلتم إلى الأرض) !
الآية تشير إلى الجهاد و لكني تذكرتها عقب القراءة :)

---

راقني عنوان الإدراج كثيرًا!

نسرين شرباتي "أم سما" يقول...

اللهم اجعلنا من ا لمتعلقين بالسماء
تدوينة متميزة جداً :)

ولاء يقول...

رائع ما كتبته هنا وأنا اؤمن بذلك أيضا ..
جعلنا الله ممن تطلع أرواحهم دوماً للسماء .

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...