الاثنين، 16 يوليو 2012

كيف تحبب طفلك في أكل الخضر (الجزء الثاني)

(إن فاتك الجزء الأول من الموضوع، فهذا هو رابطه)

كل أم أو أب أدرى بما يحب ابنه وبكيفية تصوره الأشياء وما ترمز إليه حسب نظره وبالأمور التي تؤثر فيه، الأم والأب هما أقرب شخصين إلى أحلامه وأسراره الصغيرة.. فمن خلال كل هذه الأشياء أو بعض منها لابد أن يجدا مدخلا يستطيعان إقناعه به.


أما عن تجربتي الخاصة فإليكم طرقا جربتها وكانت نتائجها مفيدة وإيجابية، اختاروا منها وغيروا حسب الموقف أو حالة التقبل التي يكون عليها الطفل:

- ربط الغذاء بذوق يحبه، أعرف أن ابنتي تحب السكر وتحب الألوان فعندما أخبرتها أننا سنأكل البنجر عملت على أن أجعل نظرتها الأولى له دون حذر كبير منه، فأخبرتها أنه يحتوي على السكر ولها أن تكتشف حلاوته بنفسها وكذلك أن له لونه المميز الذي ما إن يلامس أي شيء يصير لونه ورديا أو أحمر ولها أن تلمسه بيدها وترى كيف تتلون، بهذه الطريقة أكون وجهتها لاستعمال حاستين أخريين هما اللمس والذوق كما ذكرتنا في الجزء الأول. وفي مثال آخر البسباس أو الشومر يمكن ربط ذوقه العطر برائحة الحلوى، وهكذا، المهم أن من الأشياء التي يعرفها ابنك ويحبها.

- الحكاية: يتأثر الطفل كثيرا بالحكاية، فبدل أن تحكي لها قصة قبل النوم عن الأميرة والفانوس وبساط الريح استثمر هذا الوقت في قصص بناءة تبني شخصية طفلك وتساعدك في تمرير تعليماتك التربوية، كأن تحكي له مثلا عن ثمرة ستكون المكون الرئيسي في طبق اليوم الموالي، تجمع له اسمها ولونها ومنبتها وفوائدها والحيوانات التي تحبها في قصة شيقة لا تخلو من طفل يتناولها بكل سرور.. سينام وآخر ما سمعه هو هذه القصة، تتخزن المعلومات في عقله الصغير ثم سيتذكرها حتما عندما يراها في اليوم الموالي :)


- ربط الثمرة بالحلم: يفترض أن يكون الكلام مع الطفل مبنيا على المنطق منذ بداية بداياته، كما تحدثت عن ذلك في تدوينة سابقة، وبذلك يتيسر إقناعه بأسباب الوصول إلى غاية ما يحلم بتحقيقها. كأن يكون الطفل مستعجلا الالتحاق بالمدرسة وهو ما يزال صغيرا، فتقول له إنك إن تناولت هذا فسيساعدك على النمو ثم الالتحاق بالمدرسة، أو أنه مثلا يطمح لأن يصير طيارا فتخبره إن عليه أن يكثر من أكل الجزر حتى يتقوى نظره وإلا فإنه لن يستطيع ممارسة هذه المهنة مستقبلا.

- المشاركة في الطبخ: أثبتت دراسة في كندا أن الأطفال الذين يشاركون في إعداد الطعام الذي يحتوي على الخضر يكون إقبالهم على تناولها أكبر بكثير من أولئك الذين لا يمارسون هذا النشاط في منازلهم رفقة والديهم. إن الطفل الذي يتعرف عن قرب على الثمار سواء بالمشاركة في إعداد الطعام أو بقطفها من منبتها مباشرة يزول ذلك الحاجز المجهول بينه وبين الجديد المحذور وتتشكل مكانه حظوة جميلة ونشاط ممتعة ورغبة قوية بتذوق نتيجة الإنجاز، تذوق معنوي وتذوق فعلي!

- التدريج: في محاولاتك مع طفلك لا تنس عنصر التدريج، فمن شأنه أن يؤدي إلى تقبل ضمني للثمرة الجديدة أو التي تقابل بالرفض وذلك دون مواجهة مباشرة بين الطفل والثمرة، إذا كان طفلك من الصنف الذي يتقبل الأشياء بالتدريج فاستعمل معه هذه الطريقة، ضع كمية قليلة من الثمرة الجديدة مع ثمرة أخرى مقبولة لديه، بإمكانك أيضا إضافة بعض الاكسسوارات مثل الجبن أو البيض، ثم تدريجيا تزيد في نسبة الثمرة الجديدة إلى أن يصير الطعم معروفا ومقبولا.


في الأخير هناك نقطتان مهمتان علينا جميعا أخذهما في الحسبان حتى ننجح في مهمة تحبيب تناول الخضر لأطفالنا:

لا تكن متناقضا: في أسر كثيرة تجد الوالدين أو أحدهما لا يحب تناول نوع أو أنواع من ثمار الخضر، ولا يخفى على أحد أن الوالدين هما أول قدوة يحذو حذوها الأبناء وأن أثرهم فيهم كبير، فليسعى إذن كل أب أو أم لتحبيب نفسه أولا في الخضر من أجل مصلحة ابنه الغالي لأن هذا التناقض قد يؤثر سلبا على المجهودات الكثيرة.

لا تيأس: والدي العزيز كان لا يمل من الإصرار علينا بتناول كل أنواع الأغذية دون استثناء ولا يزال يقول لنا إلى الآن أنه ما دام الله الذي خلق هذا الكون متكاملا خلق لنا كل هذه الأنواع من الأطعمة فلابد من أن تناولها جميعها هو ما يجعل غذاءنا متكاملا وصحتنا كذلك. نجح والدي في مهمته مع أولاده بنسبة تجاوز 90% ويبدو لي أن نجاحه هذا نابع من اعتقاده الراسخ بضرورة التغذية المتكاملة ومن عدم يأسه وإصراره الدائم، ولأنه كان يطبق ما يقول. 

مهمة إقناع الطفل قد تمر بمصاعب وقد تتأثر بظروف مختلفة تكون في بعض الأحيان رغما عنا، فلنتجاوزها وإن توقفنا حينا فلنحرص على ألا نتوقف إلى الأبد.. ثم إن حبنا الكبير لأبنائنا وتقديرنا للمهمة النبيلة التي نؤديها ووعينا بمسؤوليتنا تجاههم، هذه الأعمدة الثلاث هي التي تبني مجهوداتنا المتواصلة في سبيل إيصالهم إلى بر الأمان وقمة النجاح..

--------------------
الصور المرفقة مع التدوينة رخصها تتيح لي استعمالها، وهذه مصادرها: 1، 2، 3 

6 التعليقات:

Haitham Jafar يقول...

المشاركة في الطبخ = الحل السحري لابنتنا :)

شكرًا للنصائح

نوال يقول...

هيثم
:) فعلا حل سحري أثبت نجاعته لدى العديد من الآباء
كل شخصية لها حل يلائمها أو حلول قد تتغير أيضا مع عامل السن
مع ابنتي أغير في الحلول حسب الأوضاع وأستعملها جميعها لعل وعسى التنوع يزود في درجة الاقناع ويبعد الرتابة :)
دمت بخير أخي

Haitham Jafar يقول...

الله يخليهم و يحميهم جميعًا.

أختي نوال، ما أعرف هل ذكرت لنا كم عمر صغيرتك؟ ابنتنا عمرها الآن 5.5 سنة و الطرق سواء في الأكل أو غيره بدأت تفقد سحرها! هههههه
جيل متطلب و ذكي و عنيييييييييييييد (شبه متأكد أن آباءنا و أمهاتنا قالوا الشيء عينه عنا!) :]

نوال يقول...

ابنتي ستبلغ عامها الثالث في الأسبوع المقبل :)
طبيعي أن يتغير تفاعل الطفل بمرور الوقت لأنه في تطور مستمر وسريع أيضا، لكني أعتقد أنه كما لكل طفل مفتاحه لكل عمر مفتاحه حسب شخصيته طبعا..
السنوات الست الأولى مهمة جدا في تكوين شخصية الطفل وما بنيتموه في ابنتكم طوال هذه السنوات لن يذهب سدى، حتى وإن بدا في نوبات العناد أنه وكأنكم لم تبذلوا شيئا فهي مجرد مرحلة عابرة ثم ستظهر ملامح ما علمتوه لها ولو بشيء من التصرف منها..
ما عليكم إلا أن تحاولوا إيجاد المفتاح الجديد :)
إن قال آباؤنا ذلك عنا فهذا يعني أننا أورثنا طبائعنا لأبنائنا، فلنبحث إذن عن مفتاحنا ربما هو ذاته مفتاحهم!

Haitham Jafar يقول...

:)

بلاك بيري يقول...

صحيح كلامك

إرسال تعليق