السبت، 12 أكتوبر 2013

صاروا اثنتين

مع أن زجاج النافذة مغلق إلا أن أصوات أطفال المدرسة القريبة يصل إلى هنا ويغمر الحي كله...

اشتقت إلى الكتابة وقلت في نفسي إن حدثا كهذا لابد أن يدون، كيفما كان التعبير، رفضت هذه المرة أن أتحجج بعبارة "الحدث أكبر من أن يترجم بكلمات" :)

الهدوء هنا يتيح لك برهة من الزمن تتأمل خلالها جمال وروعة خلق الله


المكان نظيف ومنظم، إن حدثتكم عن نظافته قلت إني منذ دخلت هذه الغرفة لم أصادف لا ذبابا (إلا واحدة زارتنا ثم غادرت) ولا بعوضا ولا صراصير ولا حتى نملا! مع أن المبنى قديم قدم عهد الاحتلال الفرنسي إلا أنه بقي محافظا على أصالته ونظامه، نظامه الذي ينتمي إلى نظام الأخوات المسيحيات اللاتي يقدسن قيم المهنة والإنسانية أكثر من كثير من "المسلمات"، يحترمنها ويطبقنها على أنها مبادئ بديهية في الحياة... 

في الطابق العلوي توجد أربع غرف مسماة حسب ألوانها: الغرفة الوردية وفيها سرير واحد، والغرفة الخضراء وفيها سريران، الغرفة الصفراء أيضا سريران والغرفة الرابعة تحوي ثلاثة أسرة. كل غرفة يطبعها لونها حيث تجد لون الجدران والأقمشة والأثاث منسقة في لون واحد..*

من بين ما يوجد في الطابق الأول غرفة المواليد الجدد، ينامون مع بعض، توجد من تعتني بإلباس الرضيع وإحضاره لأمه في أوقات معينة حتى تمنح للأم فترة ترتاح فيها وتستعيد شيئا من عافيتها..

الصباح هنا يبدأ باكرا، مهما قاومت النعاس فإنك ستنام باكرا:) فالعشاء مثلا يقدم على السادسة مساء ويعم الهدوء في كل مرة، فتجد نفسك مستسلما للنوم مستيقظا قبل طلوع الفجر ويصلك صوت الأذان الجميل الذي له رونقه الخاص هنا.. فالمكان قريب من بداية أعالي جبال الشريعة التي تعرف بها مدينة البليدة.

من بين ما ينص عليه النظام أنه يمنع منعا صارما دخول الأطفال حتى في أوقات الزيارات، وهو ما آسفني جدا، لأنه يعني أن ابنتي لم تر أختها رغم شوقها الكبير لها والذي سبق ولادتها بمدة بعيدة*..

فريق العمل يعمل بالتناوب فلا تصادف الأشخاص ذاتهم يوميا، وككل مكان، يوجد من يعمل في مهنة ما ليعمل فحسب ويوجد من يعمل فيها لأنه يحبها، خالتي فتيحة هي واحدة من هؤلاء، تحب الأطفال جدا، عندما تحضر لك صغيرك تشعر بعطفها عليه من طريقة حمله ووضعه والابتسامة التي تقابله بها مع أنه قد يكون مغمض العينين...

ألفة هي نعمة بديعة رزقني الله بها يوم الجمعة منذ خمسة عشر يوما، 
صار الآن لدي أميرتين رائعتين:)

------------------
*منذ عدة أعوام ولدتُ هنا أيضا، وأقمت في الغرفة الوردية.
الصورة المرفقة مع التدوينة رخصتها تتيح لي استعمالها، وهذا مصدرها.

12 التعليقات:

نيسآان يقول...

ما شاء الله تبارك الرحمن :)
مبارك المولوده الجديده والحمدلله على سلامتكما .

Haitham Jafar يقول...

مبارك مبارك أم ألفة
:)

الله يقر عينيك بالأميرتين ويكونا حجةً لك

نوال يقول...

نيسان
أشكرك جدا عزيزتي
بارك الله لك في كل ما هو جميل:)

هيثم
آمين آمين أخي
أسأل الله أن يكون أولادنا جميعا حجة لنا في الآخرة وبهجة في الدنيا
حفظ الله لك بطليك :)

بندر الاسمري يقول...

أبارك لك اختي ما وهبك الله .. وأدعو الله أن يصلح لك ما وهبك و يجعلهن طائعات صالحات ، ..

ألقيتي الضوء على أكثر من نقطة في ثنايا حروفك، منها أننا نصطنع الحجج لعدم قيامنا بشيء, وأن الكسل يقضي علينا . وأيضا الإخلاص في العمل ، وهذا ما نفتقده فعلا فنحن نحتاج إلى الإحسان في كل أمورنا، وأن نجعله من ثوابت يومياتنا ..

لك تحياتي اختي نوال.

نوال يقول...

بندر
آمين أخي، صالحات مصلحات بإذن الله
نعم، عندما تصادف إنسانا تعامله راق له قيم سواء تلقائيا بفطرته أو قصدا بمعتقده ورغبته، فإنك تتوقف برهة مسرورا على وجوده متأسفا لندرته.. فهو إن لم يكن نادرا لما لفت نظرك!

دعاء محيسن يقول...

السلام عليكم
عناقيد من الشوق أطبعها قُبُلاتٍ ها هنا..
كم اشتقت إليكِ خالتو نوال.. وللجميع..
تعطيني الجامعة فرصة للانسلال هذه الأيام،
ولكم افتقدتكم!
الله... أنا سعيدة بالعودة "الجزئية"..

أسأل الله أن يكون عيدك سعادة رقيقة :)
حفظكِ الله.

نوال يقول...

دعاء
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أضم شوقك إلى شوقي عزيزتي...
أنت في الجامعة إذن :) أهنؤك جدا وأرجو لك مستقبلا ناجحا كما تمنيته لك دوما
سررت بتواجدك، لا تبتعدي كثيرا عنا :)
موفقة

محمد الدهيمي يقول...

السلام عليكم /
وجدت معاناه حتى أفهم الموضوع :D، ربما السبب أني مرهق من السفر جدا و فقدت تركيزي ! ، أو أني لم أعرف ثقافة الغرف الملونة من قبل :)
مبارك عليك ألفة :)

نوال يقول...

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جميل :) أنت في الطريق الصحيح :)
في النهاية فهمت الموضوع، شكرا لزيارتك رغم التعب!

نسرين شرباتي "أم سما" يقول...

ألف الحمد لله على سلامتك.. ويا رب تشوفوا على وجهها الخييييير :)

محمد نبيل يقول...

ما شاء الله ..
اسم جميل لمولود مبارك فى يومٍ مبارك.

بارك الله لك فى أميرتيك اللتان أسأل الله أن يوفقهما إلى السير على درب والدتهما الملكة الخيِّرة

abdenour يقول...

ألف ألف مبروك

إرسال تعليق