الاثنين، 15 سبتمبر، 2014

هنية

قالت: قالوا إنه ذو خلق ودين ولا يوجد ما يعاب عليه. من المؤكد أنها استخارت الله قبل أن توافق على هذا الزواج، أما والداها فلا يريدان لها إلا كل الخير والسعادة. أمها تضع كفة القرار في أيدي الرجال، زوجها وأولادها، حسنا معها حق، فهي لن تعرفه أكثر منهم، ثم إنه "صاحب" أولادها.
ماذا بحث أشقاء الفتاة من جديد عن هذا المتقدم لخطبة أختهم الوحيدة؟
لقد اكتفوا بما كانوا يعرفونه فيه بادئ الأمر.


عندما تصاحب أحدا تكتشفه مع الأيام ومن خلال تجارب مشتركة في الحياة (مثل السفر أو التعامل المالي)، وإنك على العموم لن تسأل عنه حتى تقرر ما إذا كنت ستقبل صحبته أو صداقته أم لا؛ لكنه إن كان خاطبا فالأمر يختلف، وشتان بين معاملة الرجل للرجال ومعاملة الرجل للمرأة (وخاصة الزوجة!!). وللأسف قلة هم الرجال الذين يحسنون معاملة النساء وزوجاتهم...

فلم يسألوا عنه ولا اختبروا نظرته إلى المرأة ومعاملتها واطمأنوا إلى معرفتهم السابقة به، وقالت هي: من سأجد أفضل منه؟ ذو خلق وذو دين (هكذا قال إخوتي) ثم إنه صديق لهم، فبالتالي سيحسن معاملتي وعشرتي ويحترمني ويقدر الرباط المقدس... ظنت أنه يعرف معاني الدين وقيمه كما تعرف هي، بل اعتقدت أنه يعرف أكثر منها لأنه الرجل ذو الخلق والدين!!

وعقِد القران وأقيمت الأفراح وعمت البهجة الأجواء.
بعد أيام قليلة، بدأت درجة الفرحة تتناقص والابتسامة تخفت وشعاع سعادة الزواج والحياة الجديدة ينطفئ من عيني العروس. مع أنها: كانت تبذل كل ما في وسعها ليكون كل أفراد عائلة زوجها سعداء وراضون، ويجدر بالذكر أن إرضاء حماتها كان أحد أهم واجباتها! لأنها الآمر والناهي وصاحب كل الصلاحيات في المنزل أما الشيخ الكبير فكأنه غير موجود!

هنية فتاة مرحة رصينة عفوية في كلامها تحب الخير لكل الناس تعي جيدا أهمية رباط الزواج وواجباتها تجاه زوجها، واضحة وضوح وجهها المشرق، تبادر بالخطوة الإيجابية دوما...
هي تدرك أنها لن تجد بعد الآن رائحة بيت الوالدين الأول، قصدت البيت الجديد عازمة على معاملة أهله كأهلها تماما... لكن بيت الوالدين كان كله واضحا متفاهما متقبلا ونيته الخير.

مضت بضعة أشهر وهنية لم تحس يوما أنه مرحب بها هناك، لم تشعر بالأمان ولا بالسند، ظلت تقاوم الشعور بالوحدة حتى طغى، كاد المكان أن يرحب بها من كثرة خصالها الحميدة وسلوكها الطيب، لكن القلوب هناك كالحجارة الصماء، حتى الزوج لا يبدي محبة ولا يعترف بحسن صنيع ولا يقدر إنسانة وهبته كل شيء ولم تحصل على شيء...
بادرت كثيرا وصبرت على سوء المعاملة والإحباط يليه الإحباط وهي تقاوم وتقول لابد أن يتغير الوضع، لكن ليس في معاملتهم لها ما له صلة بالإنسانية... إلى أن طغى الشعور بالغربة عليها دون مواس ولا مربت...

ذهبت يوما إلى بيت أهلها لبضعة أيام، لكن قواها انجذبت إلى بيتها الأول الذي يحمل مواصفات البيت... ثبتت هنا ولم تستطع العودة إلى هناك، هناك الذي لا تربطها به أية صلة أو إحساس...

بقيت لفترة غير قصيرة مذهولة متسائلة: لكن إخوتي يحسنون معاملة زوجاتهم... لكن أمي لا تتدخل أبدا في شؤونهم الخاصة مع أننا جميعا (كنا) نعيش في بيت واحد...

------------------
 الصورة المرفقة مع التدوينة رخصتها تتيح لي استعمالها، وهذا مصدرها.

4 التعليقات:

Haitham Jafar يقول...

أتمنى أن تكون هذه سلسلة :)
------------
هنية ضحية؟ + لمن؟
اخوانها، أبيها و أمها؟ زوجها؟ مجتمعها؟ هل هي ضحية لنفسها؟
أم كل ذلك بمستويات متباينة!

نوال يقول...

أهلا أخي هيثم

سلسلة، ربما، هناك أفكار كثيرة، لكن الوقت يهرول،
والغريب في الأمر أن هناك كثيرا من الناس لديهم وقت "فارغ"، لو أن كلا منهم يمنحني دقيقة فقط :)

أما هنية فهي ضحية لكل هؤلاء ولنفسها قبلهم، ضحية الأفكار السائدة والأخطاء الشائعة...
لتفسها من حيث هي إنسان عاقل راشد من شأنه أن يفكر ويسأل ويميز فيحكم
لأبيها المسؤول الأول عن زواجها...
لأمها التي اتكلت كليا على رأي زوجها وأبنائها ولم تستقصي الأسس التي بنوا عليها أحكامهم...
لأخوتها الذين لم يفرقوا بين صحبتهم وزواج أختهم...

Haitham Jafar يقول...

هناك مثل سأورده بالفصحى لا أدري هل له مكافئ في الجزائر: "من يرضى يعش"
نوع من الأفكار السائدة الشائعة التي نتخفى وراءها ونجعلها ذريعة للاستكانة

كثيراً ما نقع -مرغمين أو غير ذلك- تحت هكذا أوضاع :(

----------
awaiting for a sequel

بيكسنت يقول...

موضوع متميز . بوركت

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...