الخميس، 15 أكتوبر، 2015

بوابة تنفتح

انتظرت الطفلة ذات الست سنوات بشوق عارم نهاية العطلة حتى تلتحق بالمدرسة الابتدائية مع الكبار، هي التي لم تعتبر نفسها يوما صغيرة، كانت تنزعج أيما انزعاج عندما يقول عنها أحد "صغيرة".


قبل أربع وعشرين يوما بدأت العد التنازلي رفقة أمها، تسألها يوميا كم بقي من يوم على الدخول المدرسي، ثم توصلتا إلى فكرة لطيفة: تكتب على قصاصة مربعة كل يوم رقما جديدا يمثل عدد الأيام الباقية على العهد الجديد ثم تثبتها على الثلاجة، وشرعت تكتب الأرقام بيديها الصغيرتين... إلى أن جاء اليوم المنتظر... ليلتها نامت بصعوبة كعادتها فرأسها تملؤه الأفكار الجميلة والخيالات الملونة التي يحلو لها المكوث معها طويلا.

رغم ذلك استيقظت نصف مغمضة العينين على الخامسة صباحا تنادي : ماما... فقالت لها أمها : عودي إلى النوم، لم يحن الوقت بعد.
ولما حانت ساعة الاستيقاظ أقبلت عليها أمها، كانت ابنتها مستغرقة في النوم ولكن ما إن استوعبت أن أمها توقظها قفزت بسرعة مدهشة إلى الغرفة المجاورة:)

المدرسة ليست بعيدة كثيرا عن المنزل، مشت في سعادة تقص الحكايا تارة وتفسح المجال لخيالها المستكشف تارة أخرى. انقضت المسافة ووجدت الطفلة حشدا غير هيّن من قرنائها الذين ينتظرون أن يؤذن لهم بولوج بوابة العالم الجديد. وارتفعت أسماء طلاب العلم الصغار في ساحة المدرسة، تنادي عليهم المديرة رفقة الشرطي ذي الزي الأزرق، ينادون عليهم واحدا واحدا ليلتحق كل منهم بصفه ويتعرف على معلمه في يوم مشرق وملون. 

وفي صباح اليوم الثاني لها في هذه المدرسة الجديدة، ارتدت مئزرها الوردي الذي خالط بهاؤه صفاء وجهها الأبيض المشرق في جمال أنيق. وتمنت لها أمها تألقا في الإنجاز ورقيا في التعامل وبراعة في الحياة، وهي التي تخطو بفرح خطى يتسارعها الوقت نحو استقلالية أخرى... أمها تدرك تماما أن بنيتها من الآن فصاعدا ستقضي معظم الوقت بعيدا عنها، لذلك هي تدعو لها أن يحفظها الله من كل مكروه وأن يسعدها في كل حين...

----------------
 الصورة المرفقة مع التدوينة رخصتها تتيح لي استعمالها، وهذا مصدرها.

4 التعليقات:

Haitham Al-Sheeshany يقول...

:)
استقلالية مرحة، مثمرة وسعيدة إن شاء الله

نوال يقول...

قد تكون كذلك أخي هيثم...
لكن الأوضاع التعليمية المصاحبة لا ترضي التطلعات مطلقا... للأسف...

Haitham Al-Sheeshany يقول...

معك كل الحق.
أمس كان اليوم الأول لابنتنا (٨ سنوات) في مدرسة عربية
و المستوى -كانطباع أولي- دون المأمول
:(

وأتكلم عن التدريس / المنهج فقط وليس التنظيم و خلافه

مهمة المتابعة في البيت ما تزال الأساس -بنظري- . أتمنى أن نوفق كلنا فيها

محمد سلامة يقول...

ربنا يبارك
وصفتى المشهد فكأنى أراه
أحسنتى

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...